الشراب ، والنديم المعوّل عليه بين الأحباب ؛ تسمّيت بأحسن الأسامى ، فلست لي بمسامى ؛ تسمّت بي الحسان ، ومست في حلل مصبّغات الألوان ؛ ولو اعتبرت بحمرة خجلك ، وتشقيق جيوب حللك ؛ ما قمت في موقف المفاخر ، ولا فهت ببنت شفة في معرض المفاخر ؛ فتضرّج خدّ الورد حمره ، وأوقد من الغيظ لمناضلته جمره ؛ وقال : مت بداء الحسد فقد علاك اصفراره ، وأين منك الطَّرف كما ادّعيت ولم يبد عليك احوراره ؛ صدقت ، ولكن أنت أشبه بالعين المخصوصة باليرقان والصفرة المنوطة بالأيهقان « 1 » ؛ فلقد عشت عيونك السقيمة من أشعّة شموسى ووقفت على قصب ساقك حيث استقرّ كرسىّ جلوسى ؛ فأنا دائرة الجمال ، المشتملة على قطب الكمال ، ربّتنى الدرارىّ « 2 » بدرّها ، وقلَّدتنى نفيس درّها ؛ فنشرت أعلامى العقيانيّة على زهرتها ، وأشبهت شكلها وحسن زهرتها ؛ فهزّ النرجس رماحه الزبرجديّه ، فتلقّاها الورد بحجفته « 3 » الذهبيّة ، وقال « 4 » : أردد هذه العقود النفيسة إلى هواديها ، فقد علم كذبك حاضرها وباديها ؛ والطم خدودك حزنا على فوات مقامي وقصورك عن بلوغ مرامى ؛ من أين لك مداهن درّ حشوهنّ عسجد ؛ لست أبالي
هامش
« 1 » الأيهقان : عشب يطول طولا شديدا ، وله وردة حمراء ، وورقه عريض ، ويؤكل ، وقيل : هو الجرجير البرى ، زهره كزهر الكرنب ، وبزره كبزره . وقال ابن البيطار نقلا عن أبي العباس النباتى : إن ورقه فيما بين ورق السرمق وورق الكرنب المتوسط ، تخرج من بين تضاعيفه سوق طويلة نحو قعدة الانسان وأكبر وأقل ، شكلها شكل ساق السرمق أيضا ولونها ، يتشعب منه شعب كثيرة يكون في أطرافها زهر مثل زهر الكرنب وعلى شكله ، إلا أنه أصغر منه ، وطعم هذا النبات كله كطعم الجرجير والخردل الأبيض معا ، ورائحته كذلك . والسرمق السابق ذكره في كلام ابن البيطار : نبات كالرجلة ، إلا أنه يطول ، وله بزر رزين إلى الصفرة .
« 2 » الدرارىّ : الكواكب العظام ، والعرب تنسب الأمطار والرياح إليها .
« 3 » الحجفة بالتحريك : الترس ، جمعه حجف .
« 4 » وقال : أي النرجس ، لا الورد ، كما يتوهم .