تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال عبد الرحمن « 1 » بن علىّ النحوىّ :
زان حسن الحدائق النّسرين فالحجا في رياضه مفتون قد جرى فوقه اللَّجين وإلَّا فهو من ماء فضّة مدهون أشبهته طلى الحسان بياضا وحوته شبه القدود غصون
وقال آخر فيه ملغزا :
ومشموم له عرف ذكىّ وفى تصحيفه بعض الشّهور « 2 » إذا أسقطت خمسيه تراه عيانا في السماء « 3 » وفى الطَّيور وأوّله « 4 » وآخره سواء وباقيه يشحّ به ضميري
وأما البان « 5 » وما قيل فيه - فقال أبو علي بن سينا في ماهية البان : حبّه أكبر من الحمّص ، إلى البياض ، وله لبّ ليّن دهنىّ ؛ وطبعه حارّ في الثالثة ، يابس
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في كلا الأصلين ؛ والذي في حسن المحاضرة للسيوطي ج 2 ص 230 : عبد الرزاق ، وهو الصواب ، فقد ذكر السيوطي في بغية الوعاة ص 305 عن عبد الرزاق بن علي هذا نقلا عن ابن رشيق أنه كان شاعرا مولعا بالطباق والتجنيس والقوافى العويصة . وقد راجعنا في هذا الكتاب تراجم من تسموا باسم عبد الرحمن بن علي فلم نجد من بينهم من وصف بالشعر . « 2 » بعض الشهور : يريد « تشرين » بالتاء والشين ؛ وهو معروف . « 3 » « في السماء » الخ ، يريد النسر الذي هو الكوكب المعروف والنسر الطائر . « 4 » أوّله وآخره : يريد بهما النون ؛ والمراد بباقيه : السر الذي يكتمه الإنسان . « 5 » يلاحظ أن المراد بالبان هنا شجر الخلاف ؛ ويدل على ذلك أمور ثلاثة أوّلها أنه لو أريد بالبان هنا غير الخلاف لكانت الأصناف التي ذكرها المؤلف خمسة ، وهو خلاف ما ذكره في أول هذا الباب من أنها أربعة انظر صفحة 184 . ثانيها ما يأتي بعد في وصف الخلاف ، فقد أورد المؤلف بيتين لشهاب الدين أحمد المعروف بأبى جلنك الحلى ، ثانيهما :والبان تحسبه سنانير رأت بعض الكلاب فنفشت أذنابهاانظر صفحة 218 من هذا السفر . ثالثها ما قاله السيوطي في كوكب الروضة عند الكلام على البان فقد ذكر أن البان يسمى خلافا أيضا انظر ورقة 140 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 264 تاريخ . وفى قاموس الأطباء للقيصونى أن فقاح الخلاف - وهو زهره - هو الذي يسمى عند العامة بالبان اه . أما عند الأطباء والنباتيين فالبان غير الخلاف ، فقد أفردوا كلا منهما بباب خاص ، وقالوا البان شجر يسمو ويطول في استواء مثل نبات الأثل وورقه ، له هدب كهدب الأثل ، وخشبه خوّار رخو خفيف ، وقضبانه سمحة خضر ، وهو طويل أخضر شديد الخضرة ، وثمرته تشبه قرون اللوبياء ، إلا أن خضرتها شديدة ، وفيها حبه ، وإذا انتهى انفتق وانتثر ، حبه أبيض أغير مثل الفستق ، ومنه يستخرج دهن البان . أما الخلاف فقال الغافقي : هو أصناف كثيرة منها الصفصاف . وقال التميمي في المرشد : هو صنف من الصفصاف وليس به . وقال داود : الخلاف هو الصفصاف بأنواعه انظر الكلام على الخلاف في المفردات والتذكرة وقاموس الأطباء والشذور الذهبية وغيرها من الكتب .