تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولو لم أغمض عن مساويك عيني ، وأترك للصلح [ موضعا « 1 » ] بينك وبينى ، لكنت أبديت أضعاف مساويك ، لأننى في الرتبة غير مساويك ؛ فعندها اشتعل الورد من كلامه ، وظهر على جسده أثر كلامه ؛ وقال : لقد تعدّيت طورك وستعرف جورك وكورك « 2 » ؛ لكن قحة العيون مخصوصة بالأنذال ، والتجرّى على الملوك من شعائر الجهّال ؛ فأنا سلطان الرياحين ، وبذلك وقّع لي في سائر الدواوين ؛ كأنني وجنة حبّ وقد نقّطت بدينار ، أو أنامل خود عندميّة ضمّت على قراضة نضار ؛ أشبهت الشموس شكلا ، وفقت البدور مثلا ؛ أنظم كما تنظم العقود ، وأصل كما يصل الحبيب بعد الصدود ، وأمّا افتخارك بالحراسة فهي محلّ الإسقاط ، والوظيفة المنوطة بالأنباط ؛ وأمّا كونك سبقتني فهو على حكم الحجبه ، والمبشّر بوصولى وإن كان أضمر بغضه لا حبّه ؛ فلمّا علم أوان حطَّ رحالى حثّ رحاله ، وأشاع في أصحابه ارتحاله ؛ وقال : قد أظلَّنا وصول ملك لا يجارى ، ورئيس لا يبارى ؛ وأين زمانك من زماني ، ومكانك من مكاني ؟ لا أظهر إلا والثّرى قد اكتسى سندسىّ أديمه وفاح مسكىّ نسيمه ؛ وخطبت أطياره ، واخضلَّت أزهاره ؛ وصدحت بلابله ، وتأرّجت خمائله ؛ واطَّردت أنهاره ، وتعانقت أغصانه وأشجاره ؛ بزغت شموسى في فلك غياضه ، وتكلَّل خدّى عرقا من أنداء رياضه ؛ فأنا بينها الطَّراز المذهّب ، والملك المعظَّم المهذّب ؛ إذا برزت في لياليك المعتمه ، وظهرت في أراضيك المقتمه ؛ وسهرت عيونك في ليل شتائك « 3 » ، وقاسيت برد مائك وطول عنائك ؛ ولكم بين الشتاء والربيع ، كما بين الرئيس والوضيع ؛ يا جبلىّ الطباع ، لقد صرّتك « 4 » رياحى ، وصفّرت
هامش
« 1 » لم ترد هذه الكلمة في ( ا ) . « 2 » الكور بالفتح : الزيادة ، يريد الزيادة في الادعاء والفخر . « 3 » في كلا الأصلين : « شبابك » ؛ وهو تصحيف . « 4 » « صرتك رياحى » يحتمل معنيين : أحدهما أنه من قولهم : « صر النبات » بضم الصاد مبنيا للمجهول ، أي أصابه الصر بكسر الصاد وتشديد الراء ، وهو البرد . الثاني أنه من الصر بفتح الصاد بمعنى التجمع والتقبض ، يقول : ان رياحى الطية الزكية قد جعلتك متقبضا غير منبسط كمدا وحزنا على ضعف منزلتك وخسة قدرك .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211 | النويري