المرصّعة بخلاصة النّضار والرّقه « 1 » ؛ ألم تعلم أنّى فوز المغانى ، ونزهة الرانى ، ومباسم الغوانى ؟ لا يحكم لشاعر بالإحسان ، أو ينسب إلىّ حسن ثغور الحسان .
أنا زهر الرّبا ونور الرياض
وعيون ترنو بغير اغتماض
لن تراني إلَّا بشاطى غدير
باسما أو مضاحكا لحياض
فشقّ الشقيق عن زفير ووجيب ، ولدغه بحمة لسان مجيب ، وقال : لقد تجاوزت بنفسك مدى الحدّ ، وضربت في افتخارك بكهام فليل الحدّ ؛ أليس ندى الطَّلّ يزينك ، وإغبابه يشينك ؟ ومتى نضب غديرك ، بدا تغييرك ؛ ما أراك بغير مضاهاة الثغور تفتخر ، فهل هي على الحقيقة إلَّا عظم نخر ؟ بل أنا نزهة الناظر ، وبغية الحاضر « 2 » ؛ جسدي من قضبان الياقوت ، وفرعى من المسك المفتوت .
أفوق إذا مست بين الريا
ض زهوا على مائسات القدود
وأفضل لونا وحسنا إذا
حضرت على حسن لون الخدود
فمالت اليه الخزامى « 3 » ، وكادت تميل به جذابا والتزاما ؛ وقالت : « أسمع جعجعة « 4 » ولا أرى طحنا » وقعقعة « 5 » ولا أنظر إلَّا شنّا ، لقد ارتكبت جللا ، واستغزرت « 6 » غللا ؛
هامش
« 1 » الرقة : الفضة ؛ والهاء فيها عوض عن الواو .
« 2 » الحاضر : ساكن الحاضرة ، وهو خلاف البادى ، أي الذي يسكن البادية .
« 3 » الخزامى ، هي المنثور والخيرى ؛ وقد تقدّم الكلام عليهما في الحاشيتين رقم 5 من صفحة 193 ورقم 1 من صفحة 197 من هذا السفر ، فانظرهما .
« 4 » هذا مثل يضرب لمن يكثر الكلام ولا يعمل ، والذي يعد ولا يفعل ؛ والجعجعة : صوت الرحى ، والطحن بالكسر : الدقيق ، فعل بمعنى مفعول ، كذبح وفرق بكسرهما بمعنى مذبوح ومفروق .
« 5 » من أمثالهم « لا يقعقع لي بالشنان » بكسر الشين ، أي لا أخدع ولا أروّع ؛ وأصله من تحريك الجلد اليابس للبعير ليفزع ، قال النابغة :كأنك من جمال بنى أقيش
يقعقع خلف رجليه بشن
والشن والشنة بفتح الشين : القربة الخلق .« 6 » في كلا الأصلين « واستفررت » ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه سياق العبارة . والغلل بالتحريك : الماء القليل الذي ليست له جرية ، وانما يظهر على وجه الأرض ظهورا قليلا فيخفى مرة ويظهر مرة .