والميمون المقدام . أنا الزائر في كلّ عام ، القادم بمسرّة الخاصّ والعامّ . لا تشرف الأيّام إلَّا باسمي ؛ ولا تفتخر الأجسام إلَّا بمشابهة جسمي ؛ فبى يفتن « 1 » النظر ، وأنا السيّد المنتظر . وإذا انقضت مدّتى ، وقضيت عدّتى . أقصدتنى حنيّة « 2 » الفرقة بسهام الفرق ، واستولى علىّ والى « 3 » الحرق . فولَّد تلهّبى رشحا من العرق ، قام لهم مقامي . وساوى عندهم بين رحلتي ومقامى ؛ يعرّض كلّ وقت بذكرى ، ويعرّف لديهم نكرى ، ويجدّد عندهم شكري .
أخلَّف نفسي عندهم بعد رحلتي
فسيّان قربى ان تأمّلت والبعد
وقد فضّل الكندىّ « 4 » بي عند قوله
فإنّك « 5 » ماء الورد إن ذهب الورد
ومن انشاء المولى الفاضل تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليمانىّ في شهور سنة ستّ وسبعمائة ، رسالة ترجمها ( بأنوار السعد ، ونوّار المجد ، في المفاخرة بين النّرجس والورد ) ، قال : الحمد للَّه الذي أضحك ثغور الأزهار ، بكاء عيون الأمطار ، وأنطق خطباء الأطيار ، على منابر الأشجار ؛ وعقد عليها من النّوّار إكليلا ، وأمر الغزالة أن تسلّ عليها عند بروزها من الإبريز سيفا صقيلا ؛ حمى حدائقها بأحداق نرجسها ، فنمّ لسان النسيم بطيب نفسها ؛ أبدع في تركيب حلَّها وعقدها ، فثغور
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « يفتق » ؛ وهو تحريف .
« 2 » الحنية : القوس .
« 3 » يريد بوالى الحرق : من يتولى استخراج ماء الورد بواسطة النار .
« 4 » يريد بالكندى : أبا الطيب المتنبي الشاعر المشهور ، وهو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ؛ وقيل : هو أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار
« 5 » هذا الشطر عجز بيت من قصيدة للمتنبى يمدح بها محمد بن سيار بن مكرم التميمي ؛ وصدر البيت :فان يك سيار بن مكرم انقضى
فإنك ماء الوردالخ وماء الورد يقال في تفضيل البعض على الكل ، أو الفرع على الأصل انظر ( شرح العكبري على ديوان المتنبي ) و ( ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف اليه ) .