ما أقبح عاقبة العجل ، وأقرب الواثق « 1 » من الخجل ! حتّام تنبض « 2 » ولا تزمى ، وإلام تومض ولا تهمى ؟ أبكتمة لونك تفتخر ، وبعظم كونك تشمخرّ ، ألست الخشن الجلده ، الدموىّ البرده ، البعيد عن محلّ التقريب والشّمّ ، الطريد عن رتبة التقبيل والضّمّ ؟ لكن أنا الملبس « 3 » المشار اليه ، والعطر المنصوص عليه ، مدحت بالطَّيب واللَّون ، وتخيّرت للتسربل والصّون ؛ وجمّعت منّى الحلل ، وتوّجت منّى الكلل .
واللَّون ، وتخيّرت للتسربل والصّون ؛ وجمّعت منّى الحلل ، وتوّجت منّى الكلل .
فضلت على زهر الربيع برتبة
بها صدق الراوون للشعر إذ قالوا
كأنّ الخزامى جمّعت لك حلَّة
عليك بها في الطَّيب واللَّون سربال
فأنهضت لمعارضتها البنفسج ، وألجم جواد مناضلتها وأسرج ، وقال : يا ساكنة الشّهباء « 4 » ، لقد جئت بالداهية الدّهياء ، أضبح « 5 » الثعالب ، وإرسال « 6 » الأرانب ، ما يغنى عنك وصف الشعراء ، وأنت منبوذة بالعراء ؛ بعدت عن محاسن أخلاق البريّة وقربت من مراتع البهائم البرّيّة ؛ وحرمت برد نسيم العراق ؛ وضعفت « 7 » ساقك عن
هامش
« 1 » يريد بالواثق هنا : الواثق بنفسه المعتد بما عنده غرورا وزهوا .
« 2 » يقال : « أنبض فلان القوس » إذا جذب وترها لترنّ ؛ وقال اللحياني : الإنباض أن تمدّ الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا ؛ ومعنى هذه العبارة والتي بعدها أنه يتكلم ولا يعمل .
« 3 » لعل المراد بقوله : « أنا الملبس » أنهم كانوا يتخذون ألوان الثياب الفاخرة على مثال ألوان الخزامى لحسنها وبهائها كما يدل عليه البيت الآتي بعد في س 7 من هذه الصفحة : « كأن الخزامى جمعت لك حلة » الخ .
« 4 » الشهباء : الأرض التي لا خضرة فيها لقلة المطر ، وهو من الشهبة ، أي البياض ؛ وأشار بهذه العبارة إلى أن الخزامى منبتها الرمل ، كما نقله ابن البيطار عن أبي حنيفة .
« 5 » الضبح والضباح بالضم : صوت الثعالب ، كما في المخصص ج 7 ص 76 .
« 6 » لعل صوابه « وانسلال » أي الانطلاق في استخفاء خوفا وجبنا إذ لم نجد للإرسال في هذه العبارة معنى يناسب السياق .
« 7 » يريد بهذه العبارة أنها ليست من الأشجار التي تقوى على صعود الناس عليها ، بل هي نبات ضعيف .