تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بخمائلها ، وماست قضبانها في غلائلها ؛ فبرزت بين جبين متوّج ، وخدّ مضرّج ؛ وصدغ مخلَّق « 1 » ، وخصر ممنطق ؛ ونادت الشمس بلسان الجذل :
يا بعد ما بين برج الجدى « 2 » والحمل وفصّل فصل الرّبيع الرياض عقودا ورصّع منها حليّا وفاخر بالأرض أفق السّماء فحلَّى الثّرى بنجوم الثّريّا
ونثر منثوره « 3 » ياقوتا ودرّا وزمرّذا ، وجمع بين ضدّين : من برد برد وتوقّد جذا ؛ فشمخ بالمناكب ، على الكواكب ؛ وتاه بالضّوج « 4 » ، على الأوج ؛ وطاول بالاكام علا الرّكام « 5 » ؛ فهنالك برز النرجس من بين الرّياحين ، وقال : الصمت لا يحمد
هامش
« 1 » مخلق ، أي كأنما طلى بالخلوق بفتح الخاء ، وهو ضرب من الطيب مائع فيه صفرة ، لأن أعظم أجزائه من الزعفران . « 2 » يشير بهذه العبارة إلى أن الجدى من البروج الشتوية ، والحمل من البروج الربيعية ؛ فقد ذكر علماء الهيئة أن البروج اثنا عشر برجا ، وهى الحمل والثور والجوزاء ، وتسمى هذه بروجا ربيعية ، والسرطان والأسد والسنبلة ، وتسمى هذه بروجا صيفية ، وهذه الستة تسمى بروجا شمالية وعالية ؛ والميزان والعقرب والقوس ، وتسمى هذه بروجا خريفية ؛ والجدى والدلو والحوت ، وتسمى هذه بروجا شتوية ؛ وهذه الستة الأخيرة تسمى بروجا جنوبية ومنخفضة . « 3 » المنثور ، هو الخيري ، وقد سبق تفسير الخيري في الحاشية رقم 1 من صفحة 197 من هذا السفر فارجع إليها ؛ ونزيد هنا ما ذكره صاحب مباهج الفكر في الخيري ، فقد قال بعد أن ذكر أن الخيري هو المنثور : ان المنثور نوعان : برى وبستانى ، ويسمى الخزامى . قال أبو حنيفة الدينوري : ليس في الزهور البرية أطيب رائحة من الخزامى ، وهى طويلة العيدان ، صغيرة الورق ، حمراء اللون ، ونباتها الرمل ، وهى خيرى البر ؛ وقال التميمي في المرشد : والخزامى لا تعبق إلا ليلا ، ولونها خمرى مشوب ببياض ، ورائحتها كرائحة القرنفل الذكي الرائحة ؛ وقال : الخيري ذو ألوان مختلفة ، فمنه الذهبي ، وهو يعبق ليلا ونهارا ، ذكى الرائحة جدا ، ومنه الخمرى والبنفسجى والأكحل والأبيض ، وهو أردأها ، والأبرش الملمع ببياض الخ . « 4 » الضوج : منعطف الوادي . « 5 » الركام : السحاب المتراكم .