حمل ساق ؛ إنما أنا نزهة الأمصار ، ومسرّة الأبصار ؛ وطيب النّفوس ، وربيب الكئوس ، المحمول على الرؤس ، المحبوب إلى الرئيس والمرؤس ؛ ذو العرق الذكىّ والعرف المسكىّ :
رئيس الرّياحين المضيف بلونه
جمالا إلى ورد الخدود المضرّج
إذا ما جنان الأرض بالنّور « 1 » زخرفت
فتعريفها من طيب زهر البنفسج
فغضب لذلك جورىّ « 2 » الورد ، ووثب لو استطاع وثبة الورد « 3 » ؛ ثم قال : أركزا « 4 » كأحاديث الضّبع « 5 » . وزمجرة كرمجرة السّبع . ذهب بك الشتاء وبرده . وشغل عنك الرّبيع وورده . أطعت هوى النفس الأمّاره ، ونطقت بحضرة الإماره ؛ وأنت لا تنقضى ساعتك حتّى تربدّ ، ولا ينصرم يومك حتى تذبل وتسودّ ؛ ثم تستحيل أوراقك ، ويفارقك وراقك « 6 » . وتشعث قمّتك . وتنزر قيمتك . أتراك لولا قرص الخدود ، هل كنت في الألوان « 7 » بمعدود ؟ . أما علمت أنّى مدعوّ بالأمير المقدّم
هامش
« 1 » كذا في ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف ، والذي في ( ا ) : « بالزر » وصوابه « بالزهر » وإنما سقطت الهاء من الناسخ .
« 2 » الجورى : نسبة إلى جور ، وهى مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا ، وإليها ينسب الورد الجورى ، وهو أجود أصناف الورد ، وهو الأحمر الصافي .
« 3 » الورد : الأسد ، وهو من أسمائه ، لمشابهة لونه لون الورد .
« 4 » الركز : الصوت الخفىّ .
« 5 » في كلا الأصلين : « السبع » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ؛ وأحاديث الضبع مثل يضرب للمخلط في حديثه ؛ وذلك أنهم يزعمون أن الضبع تتمرغ في التراب ، ثم تقعى فتتغنى بما لا يفهمه أحد ، فتلك أحاديث الضبع انظر ( ما يعول عليه في المضاف والمضاف اليه ) .
« 6 » الوراق بفتح الواو : الشارة والهيئة ؛ يقال : ما أحسن وراقك وأوراقك ، أي شارتك ولبسك وهو على التشبيه بالورق ؛ وفى كلا الأصلين : « ورقك » بسقوط الألف التي بعد الراء ؛ وما أثبتناه هو ما يقتضيه السجع الذي التزمه الكاتب في جمع هذه الرسالة .
« 7 » في كلا الأصلين : « للألوان » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق .