ولولا كثرة الباكين حولى
على إخوانهم لقتلت نفسي
ثمّ قام الخيرىّ فقال : والَّذى أعطاه الفضل دونى ، ومدّ له بالبيعة يميني ؛ ما اجترأت قطَّ إجلالا له ، واستحياء منه ، على أن أتنفّس « 1 » نهارا ، أو أساعد في لذّة صديقا أو جارا ، فلذلك جعلت اللَّيل سترا ، واتّخذت جوانحه كنّا . فلمّا استوت آراؤها قالت : إنّ لنا أصحابا ، وأشكالا وأترابا ؛ لا نلتقى بها في زمن ، ولا نجاورها في وطن ؛ فهلم فلنكتب بذلك عقدا ينفذ على الأقاصى والأدانى ؛ فكتبوا رقعة نسختها : هذا ما تحالف عليه أصناف الشجر ، وضروب « 2 » الزّهر ؛ وسميّها « 3 » وشتويّها ، وربعيّها وقيظيّها ؛ حيث ما نجمت من تلعة « 4 » أو ربوة ، وتفتّحت في قرارة « 5 » أو حديقة ؛
هامش
« 1 » يشير بقوله « على أن أتنفس نهارا » وقوله بعد : « فلذلك جعلت الليل » الخ إلى ما ورد في خواص الخيري من أنه لا تعبق رائحته إلا ليلا ، وقد ذكر الشعراء ذلك في شعرهم ؛ قال أبو إسحاق بن خفاجة :وخيرية بين النسيم وبينها
حديث إذا جن الظلام يطيب
تبدت مع الإمساء حتى كأنما
لها خلف أستار الظلام حبيب
وتخفى مع الإصباح حتى كأنما
عليها لأنوار الصباح رقيبمباهج الفكر قسم النبات .
« 2 » كذا في ( ب ) والذي في ( ا ) « وصنوف » وهو وإن استقام المعنى به إلا أنه مكرر مع قوله « أصناف » السابق في الجملة التي قبلها .
« 3 » وسميها ، أي التي نبتت على الوسمى ، وهو مطر الربيع الأوّل ، وهو بعد الخريف لأنه يسم الأرض بالنبات فيصير فيها أثرا في أوّل السنة ، ثم يتبعه الولىّ في صميم الشتاء ، ثم يتبعه الربعىّ .
« 4 » التلعة : ما ارتفع من الأرض وتردد فيها السيل ، وهى مكرمة للنبات .
« 5 » القرارة : كل مطمئن من الأرض يندفع اليه الماء ، وهى من مكارم الأرض إذا كانت سهولة ، ويقال للروضة المنخفضة : القرارة أيضا .