عندما راجعت من بصائرها ، وألهمت من رشادها ، واعترفت بما أسلفت من هفواتها ؛ وأعطت للورد قيادها ، وملَّكته أمرها ؛ وعرفت أنّه أميرها المقدّم بخصاله فيها ، والمؤمّر بسوابقه « 1 » عليها ؛ واعتقدت له السمع والطاعة ، والتزمت له الرّقّ والعبوديّة ، وبرئت من كلّ زهر نازعته نفسه المباهاة له ، والانتزاء « 2 » عليه ؛ في كلّ وطن ، ومع كلّ زمان ؛ فأيّة زهرة قصّ عليها لسان الأيّام هذا الحلف ، فلتتعرّف إرشادها منه « 3 » ، وقوام أمرها به ؛ [ واللَّه أعلم « 4 » ] .
ومن رسالة لبعض فضلاء أصبهان ممّن ذكرهم العماد الأصبهانىّ في الخريدة « 5 » وصف فيها الرياض والرّياحين ، وفضّل الورد على جميعها ، وهى رسالة مطوّلة في هذا النوع وغيره ، جاء منها : في يوم استعار نضارته من عصر الصّبا ، واكتسى صحّته من عليل الصّبا ؛ ونجمت فيه نجوم الرّبيع ، خالية من المقابلة « 6 » والتّربيع ؛
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « سوابقه » بسقوط باء الجر ؛ والسياق يقتضى إثباتها . أي بسوابق فضائله ومحاسنه .
« 2 » الانتزاء ، التوثب والتسرع والسوران ، وهو من النزو ، يريد الوثوب على الورد لمنازعته في الإمارة .
« 3 » « منه » ، أي من هذا الحلف والعهد .
« 4 » لم ترد هذه العبارة في ( ب ) .
« 5 » لم نجد هذه الرسالة الآتية ضمن الأجزاء المحفوظة بدار الكتب المصرية من خريدة القصر للعماد الأصبهاني ، كما أننا لم نجدها فيما راجعناه من الكتب الأخرى .
« 6 » المقابلة عند المنجمين ، هي كون الكوكبين بحيث يكون البعد بينهما بقدر نصف فلك البروج ككون الزهرة في أوّل درجة الحمل ، والمريخ في أوّل درجة الميزان ، كما ذكره التهانوىّ في كشاف اصطلاحات الفنون ج 2 ص 1205 طبع كلكته . والتربيع عندهم هو أن يكون البعد بين الكوكبين وبع الفلك ، أي تسعين درجة ؛ وان كان البعد بينهما ثلث الفلك - أي مائة وعشرون درجة - يسمى نظر التثليث كما في كشاف اصطلاحات الفنون أيضا ج 2 ص 1386 في الكلام على النظر عند المنجمين . وأشار بقوله : خالية من المقابلة الخ إلى ما زعمه المنجمون من أن المقابلة في الكواكب أثرها المجادلة والخصومة ، وان أثر التربيع الهم والغم والمحنة . قال صاحب دستور العلماء ج 3 ص 408 طبع الهند ما نصه : اعلم أن الكوكبين الهم والغم والمحنة . قال صاحب دستور العلماء ج 3 ص 408 طبع الهند ما نصه : اعلم أن الكوكبين إذا اجتمعا في برج واحد ودرجة واحدة منه يسمى هذا الاجتماع عند أرباب النجوم قرانا ونظرا ؛ وان كان كل منهما ناظرا إلى الآخر بأن يكون أحدهما في برج والآخر في برج آخر فإن كان أحدهما من الآخر في البرج الثالث والآخر منه في الحادي عشر فتسديس ، وأثره الانشراح والسرور ؛ وان كان أحدهما من الآخر في الرابع والآخر منه في العاشر فتربيع ، وأثره الهم والغم والمحنة ؛ وان كان أحدهما من الآخر في الخامس والآخر منه في التاسع فتثليث ، وأثره المحبة والوداد ؛ وان كان كل واحد من الآخر في السابع فمقابلة ، وأثرها المجادلة والخصومة ؛ قالمقابلة حينئذ شر من المقارنة الخ .