تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الأصفر : والذي مهّد لي في حجر الثّرى ، وأرضعنى ثدي الحيا ؛ لقد جئت « 1 » بها أوضح من لبّة الصّباح ، وأسطع من لسان المصباح ؛ ولقد كنت أستر « 2 » من التعبّد له ، والشغف به ، والأسف على تعاقب « 3 » الموت دون لقائه ؛ ما أنحل جسمي ومكَّن سقمى ؛ وإذ قد أمكن البوح بالشّكوى ، فقد خفّ ثقل البلوى ؛ ثمّ قام البنفسج فقال : على الخبير واللَّه [ سقطت ، أنا واللَّه « 4 » ] المتعبّد له ، والداعي اليه والمشغوف به ، وكفى ما بوجهي من ندب « 5 » ؛ ولكن في التأسّى بك أنس ؛ ثم قام البهار فقال : لا تنظرنّ إلى غضارة نبتى « 6 » ، ونضارة ورقى ؛ وانظر إلىّ وقد صرت حدقة باهتة « 7 » تشير اليه ، وعينا شاخصة تندى بكاء عليه .
هامش
« 1 » جئت بضمير الخطاب ، يريد القائل المتقدّم . وقوله : « بها » ، أي بالحجة على فضل الورد . « 2 » في كلا الأصلين « أسر » بسقوط التاء المثناة ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه سياق الكلام الآتي . « 3 » تعاقب الموت ، يريد ذهابه وانتهاء زمانه عاما بعد عام . « 4 » لم ترد هذه العبارة التي بين مربعين في ( ا ) . « 5 » الندب بالتحريك : آثار الجراح ، واحده ندبة بالتحريك أيضا ، وهو هنا على سبيل الاستعارة . « 6 » في ب « منبتى » . « 7 » باهتة ، أي متحيرة من البهت بفتح فسكون ؛ وقد ورد في القاموس أنه يقال : « مبهوت » ولا يقال « باهت » إلا أن شارحه قد نص بعد ذلك على أنه يقال « باهت » أيضا ، وذكر أن اقتصارهم على مبهوت مبنى على الاقتصار في فعله على بهت بضم الباء وكسر الهاء مبنيا للمجهول ، وأما من قال في فعله « بهت » كنصر مبنيا للفاعل فلا مانع له في القياس ؛ وقد نقله اللبلىّ في شرح الفصيح : قالوا باهت وبهيت يصلح لكونه بمعنى المفعول ، كمبهوت ، وبمعنى الفاعل كباهت ، والأوّل أقيس وأظهر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 198 | النويري