وقال آخر فيه :
وورد أسود خلناه لمّا
تنشّق نشره ملك الزّمان
مداهن عنبر غضّ وفيها
بقايا من سحيق الزعفران
وأما ما جاء فيه نثرا
- فقال أبو حفص عمر بن برد الأصغر رسالة قدّم فيها الورد على سائر الرّياحين ، وهى رقعة خاطب بها ابن جهور : أمّا بعد يا سيّدى ومن أنا أفديه ، فإنّه ذكر بعض أهل الأدب المتقدّمين فيه ، وذوى الظَّرف المعتنين بملح معانيه ؛ أنّ صنوفا من الرّياحين ، وأجناسا من نوار البساتين ، جمعها في بعض الأزمنة خاطر خطر بنفوسها ، وهاجس هجس في ضمائرها ، لم يكن لها « 1 » بدّ من التفاوض فيه والتّحاور ، والتحاكم من أجله والتناصف ؛ وأجمعت على أنّ ما ثبت في ذلك من العهد ، ونفذ من الحلف ؛ ماض على من غاب شخصه ، ولم يئن « 2 » منها « 3 » وقته ؛ فقام قائمها فقال : يا معشر الشّجر ، وعامّة الزّهر ؛ إن اللَّطيف الخبير الَّذى خلق المخلوقات ، وذرأ « 4 » البريّات ؛ باين بين أشكالها وصفاتها ، وباعد بين منحها وأعطياتها ، فجعل عبدا وملكا ، وخلق قبيحا وحسنا ؛ فضّل على بعض بعضا حتى اعتدل بعدله الكلّ ، واتّسق على لطف قدرته الجميع ؛ وانّ لكلّ واحد منها جمالا في صورته ، ورقّة في محاسنه ، واعتدالا في قدّه ، وعبقا في نسيمه ، ومائيّة في ديباجته ؛ قد عطفت علينا الأعين ، وثنيت إلينا الأنفس ، وزهت بمحاضرتنا المجالس ؛ حتّى سفرنا بين الأحبّة ، ووصلنا أسباب القلوب ، وتحمّلنا لطائف
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « له » بتذكير الضمير ؛ والسياق يقتضى تأنيثه كما أثبتنا .
« 2 » يجوز أن يقرأ هذا اللفظ أيضا بسكون الهمزة وكسر النون ، من أنى يأنى ؛ والمعنى واحد في كلا اللفظين .
« 3 » « منها » أي من الأزهار ؛ والذي في ( ا ) « عنها » ؛ وهو تحريف .
« 4 » ذرأ ، أي خلق .