وقال ابن المعتزّ :
أتاك الورد مبيضّا مصونا
كمعشوق تكنّفه صدود
كأنّ وجوهه لمّا توافت
بدور في مطالعها سعود
بياض في جوانبه احمرار
كما احمرّت من الخجل الخدود
وممّا وصف به الأصفر
قول شاعر :
رعى اللَّه وردا غدا أصفرا
بهيّا نضيرا يحاكى النّضارا
وسقّى غصونا به أثمرت
وحمّلن منه شموسا صغارا
وقال الطَّغرائىّ :
شجرات ورد أصفر بعثت « 1 »
في قلب كلّ متيّم طربا
سبكت « 2 » يد الغيم اللَّجين لها
وكسته صبغا مونقا عجبا
من « 3 » ذا رأى من قبلها شجرا
سقى اللَّجين فأثمر الذّهبا
خرطت « 4 » نهود زبرجد حملت
أجوافها من عسجد لعبا
فإذا الصّبا فتقت كمائمها
سحرا وماد الغصن وانتصبا
شبهتها بخريدة طرحت
في الخضر من أثوابها لهبا « 5 »
هامش
« 1 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « نحذت » ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا نقلا عن ديوان الطغرائىّ .
« 2 » ورد هذا البيت والذي يليه في ديوان الطغرائى ومباهج الفكر في آخر هذه المقطوعة .
« 3 » ورد في ( ا ) قبل هذا البيت قوله : « وقال أيضا فيه » ووردت هذه العبارة أيضا في ( ب ) بعد هذا البيت ، وهى زيادة من الناسخ لا مقتضى لها هنا ، فان ما قبلها وما بعدها قصيدة واحدة لا قصيدتان كما توهمه هذه العبارة انظر ديوان الطغرائى ورقة 92 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1528 أدب .
« 4 » خرطت بالبناء للفاعل ، أي شجرات الورد السابق ذكرها ؛ وقد ورد هذا البيت في ديوان الطغرائى ومباهج الفكر بعد البيت الأول .
« 5 » كذا ورد هذا اللفظ في ( ب ) ومباهج الفكر وديوان الطغرائى ؛ والذي في ( ا ) : « ذهبا » والمعنى يستقيم عليه أيضا ولا يلزم عليه الإيطاء بذكر لفظ الذهب في القافية مرتين في هذه المقطوعة ، فإنهم اشترطوا في الإيطاء أن يتحد اللفظان في التعريف والتنكير أيضا كاتحادهما في اللفظ والمعنى ، كما في تاج العروس واللفظان هنا مختلفان ، إذا الذهب في البيت الثالث معرفة ، وفى هذا البيت نكرة . على أن أبا عمرو بن العلاء يرى أن الإيطاء ليس بعيب في الشعر عند العرب ، وهو إعادة القافية مرتين . وروى عن ابن سلام الجمحي أنه قال : إذا كثر الإيطاء في قصيدة مرات فهو عيب عندهم اه ومقتضى هذا أنه إذا لم يكثر كما هنا فليس بعيب .