تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقال ابن المعتزّ :
أتاك الورد مبيضّا مصونا كمعشوق تكنّفه صدود كأنّ وجوهه لمّا توافت بدور في مطالعها سعود بياض في جوانبه احمرار كما احمرّت من الخجل الخدود

وممّا وصف به الأصفر

قول شاعر :
رعى اللَّه وردا غدا أصفرا بهيّا نضيرا يحاكى النّضارا وسقّى غصونا به أثمرت وحمّلن منه شموسا صغارا
وقال الطَّغرائىّ :
شجرات ورد أصفر بعثت « 1 » في قلب كلّ متيّم طربا سبكت « 2 » يد الغيم اللَّجين لها وكسته صبغا مونقا عجبا من « 3 » ذا رأى من قبلها شجرا سقى اللَّجين فأثمر الذّهبا خرطت « 4 » نهود زبرجد حملت أجوافها من عسجد لعبا فإذا الصّبا فتقت كمائمها سحرا وماد الغصن وانتصبا شبهتها بخريدة طرحت في الخضر من أثوابها لهبا « 5 »
هامش
« 1 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « نحذت » ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا نقلا عن ديوان الطغرائىّ . « 2 » ورد هذا البيت والذي يليه في ديوان الطغرائى ومباهج الفكر في آخر هذه المقطوعة . « 3 » ورد في ( ا ) قبل هذا البيت قوله : « وقال أيضا فيه » ووردت هذه العبارة أيضا في ( ب ) بعد هذا البيت ، وهى زيادة من الناسخ لا مقتضى لها هنا ، فان ما قبلها وما بعدها قصيدة واحدة لا قصيدتان كما توهمه هذه العبارة انظر ديوان الطغرائى ورقة 92 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1528 أدب . « 4 » خرطت بالبناء للفاعل ، أي شجرات الورد السابق ذكرها ؛ وقد ورد هذا البيت في ديوان الطغرائى ومباهج الفكر بعد البيت الأول . « 5 » كذا ورد هذا اللفظ في ( ب ) ومباهج الفكر وديوان الطغرائى ؛ والذي في ( ا ) : « ذهبا » والمعنى يستقيم عليه أيضا ولا يلزم عليه الإيطاء بذكر لفظ الذهب في القافية مرتين في هذه المقطوعة ، فإنهم اشترطوا في الإيطاء أن يتحد اللفظان في التعريف والتنكير أيضا كاتحادهما في اللفظ والمعنى ، كما في تاج العروس واللفظان هنا مختلفان ، إذا الذهب في البيت الثالث معرفة ، وفى هذا البيت نكرة . على أن أبا عمرو بن العلاء يرى أن الإيطاء ليس بعيب في الشعر عند العرب ، وهو إعادة القافية مرتين . وروى عن ابن سلام الجمحي أنه قال : إذا كثر الإيطاء في قصيدة مرات فهو عيب عندهم اه ومقتضى هذا أنه إذا لم يكثر كما هنا فليس بعيب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194 | النويري