وأمّا ما جاء في وصف الورد نظما ونثرا
- فقال أبو العلاء صاعد الأندلسىّ :
ودونك يا سيّدى وردة
يذكَّرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر
فغطَّت بأكمامها رأسها
وقال أبو عبادة البحترىّ :
أتاك الربيع الطَّلق يختال ضاحكا
من الحسن حتى كاد أن يتكلَّما
وقد نبّه النّوروز « 1 » في غسق الدّجى
أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما
يفتّحه برد النّدى فكأنّما
يبثّ حديثا بينهنّ مكتّما
وقال محمد بن عبد اللَّه بن طاهر - ويروى لعلَّى بن الجهم - :
أما ترى شجرات الورد مظهرة
لنا بدائع قد ركَّبن في قضب
كأنّهنّ يواقيت يطيف بها
زبرجد وسطه شذر من الذهب
وقال الناشى :
قضب الزبرجد قد حملن شقائقا
أثمارهنّ قراضة العقيان
وكأنّ قطر الطَّلّ في أهدابه
دمع مرته فواتر الأجفان
وقال ابن طاهر - ويروى لابن بسام :
أما ترى الورد يدعو للورود إلى
خمر معتّقة في لونها صهب
مداهن من يواقيت مركَّبة
على الزّبرجد في أجوافها ذهب
هامش
« 1 » النوروز والنيروز - والثاني أشهر - : أوّل يوم من السنة الشمسية ، وعند الفرس يوم نزول الشمس أوّل الحمل ، ومعنى نوروز بالفارسية : يوم جديد ، وفى البرهان القاطع أن النوروز يطلق على يومين من أيام السنة ، يقال للاوّل نوروز العامة ، وللثاني : نوروز الخاصة ؛ فنوروز العامة هو اليوم الأوّل من شهر فروردين عند نزول الشمس أوّل الحمل ، ونوروز الخاصة هو اليوم السادس من شهر فروردين .