يسهل إذا شرب منه وزن عشرة دراهم ؛ والمسمّى منه بالورد المنتن حارّ ، وأصله كالعاقر « 1 » قرحا محرق ؛ وقال في طبعه :
ذكر جالينوس أن الورد ليس بشديد البرد بالقياس [ إلينا « 2 » ] ، ويقول : يجب أن يكون باردا في الأولى ؛ قال الشيخ ، أقول : ويبسه في أوّل الثانية ، لا سيّما في الجافّ ؛ وقال في أفعاله وخواصّه : تجفيفه أقوى من قبضه ، لأنّ مرارته أقوى من قبض طعمه ؛ وهو مفتّح جلَّاء ، ويسكَّن حركة الصفراء ؛ وبزره أقوى ما فيه قبضا ، وكذلك الزّغب الَّذى في وسطه ؛ وفى جميعه تقوية للأعضاء الباطنة ، ولا يجاوز قبضه منع التحليل ؛ واليابس أقبض وأبرد . قال : وإذا استعمل الورد في الحمّام أصلح نتن العرق ؛ ويتّخذ منه غسول على هذه الصفة ، وهى أن يؤخذ من الورد الَّذى لم تصبه نداوة - ويترك حتى يضمر - أربعون مثقالا ، ومن سنبل « 3 »
هامش
« 1 » العاقر قرحا ، هو نبات يشبه في شكله وقضبانه وورقه وزهره جملة النبات المعروف بالبابونج الأبيض الزهر ، إلا أن قضبان العاقر قرحا عليها زغب أبيض ، وهى ممتدة على وجه الأرض ، وهى كثيرة ، ومخرجها من أصل واحد ، على كل قضيب منها رأس مدوّر كشكل رأس البابونج الصغير ، أصفر الوسط ، وله أسنان دائرة بالأصفر منه ، باطنها مما يلي الأرض أحمر ، وظاهرها إلى فوق الأرض أبيض ، وله أصل في طول فتر ، في غلظ إصبع ، حارّ حرّيف محرق ، هذا ما اختاره ابن البيطار في تفسير العاقر قرحا ، ولم يختر ما نقله التراجمة عن ديسقور يدوس انظر المفردات ج 3 صفحة 115 طبع المطبعة الأميرية .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن قانون ابن سينا في كلتا نسختيه المصرية والأوربية ؛ إذ بها تتم العبارة « وإلينا » أي إلى نوع الإنسان ، كما تفيد ذلك عبارة الكازروني في شرح الأدوية المفردة ، فقد قال بعد ذلك ما نصه : يعنى أنه ربما كان شديد البرد بالقياس إلى بدن الأسد والفرس .
« 3 » السنبل ثلاثة أصناف : هندى ، وهو سنبل الطيب والعصافير ، ويسمى الناردين أيضا ، وهو جنسان : سورى ، لا لأنه ينبت بسوريا ، بل لأن الجبل الذي ينبت فيه يوجد منه ما يلي سوريا ، ومنه ما يلي بلاد الهند والسورى خفيف أشقر طيب الرائحة جدا ، وفيه شئ من رائحة السعد ، وسنبلته صغيرة ، يجفف اللسان ، ويمكث طيب رائحته في الفم بعد المضغ طويلا ؛ أما الهندي فهو صنفان : أحدهما أطول وأكبر سنبلا ، ويخرج سنبله من أصل واحد ، وهو زهم الرائحة ، ملتف بعضه ببعض ، والآخر أطيب رائحة ، وهو قصير السنبل سعدى الرائحة وفيه كل ما وصفنا في السورى ، ومن السنبل رومى ، وهو الإقليطى ، وهو على قول أكثرهم : نبات شجرى يقتلع بأصوله ، وتعمل منه حزم تملأ الكف ، وله ورق طويل لونه إلى شقرة ما وزهر أصفر وأصل مرطيب الرائحة ، وهؤلاء ذكروا أن المستعمل منه أصله وساقه ، دون ورقه وزهره ؛ وعلى قول أقلهم : نبات شبيه بالثيل اه ملخصا من عمدة المحتاج ج 2 ص 544 طبع بولاق .