السواد ، له رائحة ذكية ، ورأى بالبصرة وردة نصفها أحمر قانئ ، ونصفها أبيض ناصع ، وكأنّها مقسومة بقلم ؛ وفيه ماله وجهان : أحمر وأبيض ؛ ويقال : إنه ربما وجد ورد أحد وجهي الورقة منه أحمر قانئ ، والآخر أصفر ، ومن ألوان الورد الأزرق ، وهذا اللون يقال إنّه يتحيّل فيه ، بأن تسقى شجرة الورد الأبيض الماء المخلوط بالنيل « 1 » ، فيصير الورد أزرق ، وقد يتحيّل على الأسود بمثل ذلك ؛ واللَّه تعالى أعلم .
ومما يدلّ على وجود هذه الألوان وأنّها غير منكورة أن الشعراء وصفوها في أشعارهم فذكروا الأصفر والأزرق والأسود على مانورده ان شاء اللَّه [ تعالى « 2 » ] بعد ذكر منافع الورد وخواصّه .
قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : والورد مركَّب من جوهر مائىّ وأرضىّ وفيه حرارة « 3 » وقبض ، ومرارة مع قبض ، وقليل حلاوة ، وفى مائيّته انكسار حرافة « 4 » بسبب الشئ الذي لأجله [ حلا « 5 » ] ومرّ ، وفيه لطافة تنفذ « 6 » قبضه ، فكثيرا ما يحدث الزّكام . قال : والقوّة المرّة تثبت فيه ما دام طريّا ، فإذا يبس قلَّت مرارته ، ورطبه
هامش
« 1 » النيل : نبت معروف يصبغ بورقه ؛ وفى بعض النسخ : « بالثيل » بالثاء ؛ وهو تصحيف ، إذ الثيل ، هو النجم والنجيل ، وهو نبات له أغصان ذات عقد ، طعمه حلو ، وله ورق طوال حادة الأطراف صلبة مثل ورق الصعتر يعتلفه البقر وسائر المواشي ؛ وقال في تاج العروس : الثيل بالكسر والثيل ككيس أي بفتح الثاء وتشديد الياء المثناة المكسورة : نبات يفرش على شطوط الأنهار ، يذهب ذهابا بعيدا ، ويشتبك حتى يصير على الأرض كاللبدة ، وله عقد كثيرة وأنابيب قصار ، ولا يكاد ينبت إلا على أدنى موضع تحته ماء .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في ( ب ) .
« 3 » في القانون : « حرافة » .
« 4 » في نسختي القانون المصرية والأوربية « حرارة » .
« 5 » لم ترد هذه الكلمة التي بين مربعين في ( ا ) .
« 6 » في نسخة القانون طبع مصر « فينفع قبضه » ، وما أثبتناه هنا هو الوارد في كلا الأصلين ونسخة القانون المطبوعة في أوروبا ص 164 ، وشرح الأدوية المفردة للكازرونى ، وعمدة المحتاج ج 1 ص 479 طبع بولاق .