وقال أبو الفتح كشاجم :
يا حبّذا « 1 » يومنا ونحن على
رؤسنا نعقد الأكاليلا
في جنّة ذلَّلت لقاطفها
قطوفها الدّانيات تذليلا
كأنّ أترجّها تميس به
أغصانها حاملا ومحمولا
سلاسل من زبرجد حملت
من ذهب أصفر قناديلا
وقال أبو بكر بن القرطبيّة :
جسم من النور في ثوب من النّار
كأنّه ذهب من فوق بلَّار « 2 »
وابيضّ باطنه واصفرّ ظاهره
كأنّه درهم من تحت دينار
وقالت عليّة بنت المهدىّ متطيّرة به :
أترجّة قد أتتك لطفا
لا تقبلنها وإن سررت
لا تهو أترجّة فإنّى
رأيت مقلوبها هجرت
وقال العباس بن الأحنف :
أهدى له أحبابه أترجّة
فبكى وأشفق من عيافة زاجر
خاف التلوّن إذ أتته لأنّها
لونان باطنها خلاف الظاهر
وقال آخر :
أمات إذ حيّا بأترجّة
فهمت منها كنه تأويله
لمّا تطيّرت بمنكوسها « 3 »
ضمّ بنانا لي بتقليله
هامش
« 1 » يلاحظ أن المؤلف قد سبق أن أورد هذه الأبيات في وصف النارنج مع اختلاف يسير جدا في بعض الألفاظ .
« 2 » لم نجد البلار بمعنى البلور المعروف فيما راجعناه من الكتب ، فلعلها لغة فيه .
« 3 » « منكوسها » أي مقلوب لفظ أترجة ، وهو « هجرت » كما سبق في شعر علية بنت المهدىّ ، ويريد بهذا البيت أنه لما تطير بمقلوب لفظ « أترجة » ضم بنانه إشارة إلى تقليل هذا الهجر ؛ وفى كلا الأصلين : « ضمت » ؛ والتاء زيادة من الناسخ .