تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعقيل ، أو ظفر بها بلال لسلا عن شامة « 1 » وطفيل ، ولم يعبأ بإذخر « 2 » وجليل ، أما إنها لو حلَّت نديّا ، وتمثّلت بشرا سويّا ، لنطقت بالصّواب ، وأتت بالحكمة وفصل الخطاب ؛ ونثرت في الطبّ دقائق ، ووضعت في الزهد رقائق ؛ ولم لا ! وهى تهدى للإيمان ، وتدلّ على الجنان ؛ وتحكى طوبى طيبا « 3 » ؛ وحسبك بها أولى ما سمت بها النّفس ، وواحدة ميّز بها الجنس ، وهاكها قد تعرّضت لقبولك ، وانفردت كما انفردت بتأميلك . [ واللَّه أعلم « 4 » ] .

وأمّا الكمّثرى وما قيل فيها

- فقال الشيخ الرئيس : وفى بلادنا « 5 » نوع يقال له : شاه أمرود كثير اللحم ، شديد الاستدارة ، رقيق القشرة ، حسن اللون ؛ كأنه
هامش
« 1 » شامة وطفيل : جبلان على نحو من عشرة فراسخ من مكة ؛ ويشير بهذا الكلام إلى شعر بلال بن رباح مؤذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - وقد هاجر مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم فاجتوى المدينة ( أي كرهها ) فقال يحن إلى مكة :ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بفخ وحولى إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيلفقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « حننت يا ابن السوداء » ؛ ثم قال : « اللهم إن خليلك إبراهيم دعا لمكة ، وأنا عبدك ورسولك أدعو للمدينة ؛ اللهم صححها وحببها الينا مثلما حببت إلينا مكة ، اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم وانقل حماها إلى خيبر أو إلى الجحفة » . « 2 » يشير إلى الإذخر والجليل الوارد ذكرهما في بيتي بلال السابقين في الحاشية التي قبل هذه ؛ والإذخر : حشيش أخضر طيب الرائحة تسقف به البيوت فوق الخشب ؛ قال أبو حنيفة : الإذخر له أصل مندفن وقضبان دقاق ، ذفر الريح ، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب ، إلا أنها أدق وأصغر ، وتطحن وتدخل في الطيب ؛ وينبت في الحزون والسهول ، وقلما تنبت الإذخرة مفردة ، فإنك متى نظرت واحدة فحدقت رأيت غيرها . قال : وإذا جف الإذخر ابيض . والجليل : الثمام - وهو نبت ضعيف تحشى به خصاص البيوت - وهو كثير ببلاد الحجاز ، وهو من المرعى ، وهيئة ورقه على هيئة ورق الزرع ، ويخرج سنابل على شكل سنابل الدخن البرى ، وطعمه كله حلو . « 3 » في كلا الأصلين : « طينا » بالنون ؛ وهو تصحيف . « 4 » لم ترد هذه العبارة في ( ب ) . « 5 » « في بلادنا » يريد بلاد خراسان ، كما سيأتي ذلك في ص 173 س 5 فقد ولد الشيخ الرئيس بقرية من ضياع بخارى يقال لها : ( خرميثن ) بفتح أوله وثالثه وخامسه ، وتسكين ثانيه ورابعه ، وهى من أمهات قراها ، ثم انتقل إلى بخارى مع أبيه ، وكانت ولادته في سنة سبعين وثلاثمائة ، ووفاته بهمذان في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .