تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أرأيت من يهدى إلى من يصطفيه سفرجلا أو ما علمت بأنّه سفر وآخره جلا
ومن رسالة لأبى عبد اللَّه محمّد بن أبي الخصال الأندلسىّ ، جاء منها في السفرجل : وقد بعثت منه [ ما يقوم « 1 » ] مقام الشاهد ، وينوب عن ثدي الناهد ؛ فدونكها مخلَّفة « 2 » البدر ، محلَّقة « 3 » الصّدر ، قد لبست الحسن باطنا وظاهرا ، واستوفت الطَّيب أوّلا وآخرا ؛ كأنّها من طباعك طبعت ، أو من فضائلك ألَّفت وجمعت ؛ كلَّا إنها بذكرك غذيت ، وعلى غاياتك « 4 » حذيت . ومنها : من كلّ ساهرة الشّذا ، نائمة عن الأذى ؛ دوحها لدن ، وفوحها عدن ؛ من وسائط السلوك ، وندامى الملوك ؛ لو ألفاها جذيمة « 5 » لاستغنى عن مالك
هامش
« 1 » لم ترد هذه العبارة التي بين مربعين في كلا الأصلين ؛ ولا تستقيم العبارة بدونها ؛ ويؤيد ذلك عطف الفعل عليه في قوله : « وينوب » ؛ ولم نجد هذه الرسالة فيما بين أيدينا من المظان . « 2 » مخلفة البدر ، أي أنها في حسنها وبهائها كأن البدر قد جعلها تخلفه إذا غاب ، يقال : « خلفه » بتشديد اللام ، إذا جعله خليفة بعده . « 3 » « محلقة الصدر » يريد النقرة المستديرة التي تشبه الحلقة في وسط السفرجلة ؛ وقد شبه الشعراء هذه الاستدارة بالسرة ، كما ترى ذلك في شعر الطغرائى السابق . « 4 » « على غاياتك » الخ أي أن هذه الفاكهة قيست في طيبها وحسنها على مثال غاياتك اللاتي تطمح إليها وتبتغيها من طيب الذكر وحسن الأحدوثة ونحو هما و « حذيت » ، من الحذو بمعنى القياس والتقدير . « 5 » يريد جذيمة بن مالك بن عامر التنوخي ، وقيل الأزدي ، وهو أول من قاد العرب ، وملك على قضاعة ؛ وكانت منازله الحيرة والأنبار ، وولايته من قبل أردشير بن بابك ، وكان أبرص ، فعدلوا عن هذا الاسم وقالوا : الأبرش والوضاح . ومالك وعقيل هما ابنا فارج من أهل الشام ، وهما نديما جذيمة اللذان يضرب بهما المثل في الاجتماع وعدم التفرق ، قال متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا :وكنا كندمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعااه ملخصا من سرح العيون ص 38
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171 | النويري