خرج عن ذلك التّين الأسود المتوسّط بين السواد الشديد ، والأحمر ، وهو الَّذى ينفط « 1 » الفم . وأخبرني من يرجع إلى قوله ويوثق بنقله من حكَّام المسلمين أنّ بثغر الإسكندريّة صنفا من التّين أسود يسمّى الغرابىّ ، إذا نضج يكتب بالبياض فربّما وجد في بعضه مكتوبا اسم اللَّه تعالى ؛ وأخبرني أيضا أنّه رأى ذلك كثيرا ؛ وأخبرني أنّه أخبر من ثقات أنّه فيه ما يوجد مكتوبا عليه : ( لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه ) ؛ وسألته : هل يتحيّل على ذلك بشئ ؟ فقال : لا ، وأنّه خلقة من اللَّه تعالى ؛ فسبحان القادر على كلّ شئ .
وأمّا المختار من التّين وما قيل في طبعه وخواصّه
- فقد قال الشيخ الرئيس : أجود التّين الأبيض ثمّ الأحمر ثمّ الأسود ؛ والشديد النّضج منه خيره ، وقريب من ألَّا يضرّ ؛ واليابس محمود في أفعاله ، إلَّا أنّ الَّدم المتولَّد منه غير جيّد إلَّا أن يكون مع الجوز فيجود كيموسه ، وبعد الجوز اللَّوز ؛ وأخفّ الجميع الأبيض . وطبعه : الرّطب منه حارّ قليلا ؛ ورطبه كثير المائيّة ، قليل الدّوائيّة ؛ والفجّ منه جلَّاء إلى البرد ما هو إلَّا لبنه ؛ واليابس منه حارّ في الأولى في آخرها لطيف . قال : واليابس منه قوىّ الجلاء ، منضج محلَّل ؛ واللَّحيم أكثر إنضاجا ؛ وفيه تغرية وتقطيع وتلطيف . قال : والتين أغذي من سائر الفواكه ؛ وعصارة ورقه قويّة التسخين والجلاء ؛ وفيه تليين نافع « 2 » يدفع العفونات إلى الجلد . قال :
وفى تناوله تسكين للحرارة ؛ ولبنه يجمد الذوائب من الدّماء والألبان ، ويذيب الجامد ؛ والرّطب منه سريع الغور والنّفوذ في المعدة وفى البدن . قال : وشراب التّين لطيف
هامش
« 1 » ينفط الفم ، أي يجعل فيه بثورا مائية تكون بين الجلد واللحم ، وهذه البثور تقف تحت الجلد ولا تنفذ منه .
« 2 » في القانون : « بالغ » الجزء الأوّل صفحة 447 طبع مصر .