والطَّحال . وقال جالينوس : رطبه ردئ للمعدة ، ويابسه ليس بردىء ، فإن أكل بالمرّىّ « 1 » نقىّ فضول المعدة ؛ وهو ممّا يقطع العطش الَّذى يكون من بلغم مالح ؛ و [ يابسه « 2 » ] يهيج العطش ، وينفع من الاستسقاء ، خصوصا بالأفسنتين « 3 » ؛ وربّ « 4 » شرابه نافع للمعدة ، ويقطع شهوة الطعام . قال : والتّين سريع النّفوذ بجلائه ، واليابس يضرّ بالكبد والطَّحال الورمين بجلائه فقط ، فإن كان الورم صلبا لم يضرّ ولم ينفع .
قال : ولاستعماله على الرّيق منفعة عجيبة في تفتيحه مجارى الغذاء ، وخصوصا مع الجوز واللَّوز . قال : وجميع أصناف التّين غير موافق لسيلان الموادّ إلى المعدة ؛ ورطبه ويابسه ينفع « 5 » الكلى والمثانة ؛ وعصارة ورقه تفتّح أفواه عروق المقعدة ؛ ورطبه يليّن ويسهل قليلا ، خصوصا إذا أكل منه بلوز مدقوق ، وكذلك لصلابة « 6 »
هامش
« 1 » المرّىّ بتشديد الراء : إدام كالكامخ يؤتدم به ؛ والعامة تخفف الراء ؛ وكأنه منسوب إلى المرارة . وهو دواء من الأدوية القديمة التي استخرجها الكلدانيون والقبط ؛ وأجوده المتخذ من دقيق الشعير والفوتنج البرىّ ، المعمول صيفا .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في كلا الأصلين ولا في نسخة القانون المطبوعة في أوروبا ؛ وقد أثبتناها عن النسخة المطبوعة في مصر ج 1 ص 448 إذ بدونها تكون هذه العبارة مناقضة لما ذكره قبل من أنه يقطع العطش .
« 3 » الأفسنتين ، هو نبات مملس ، ويلحق بالشجر الصغير قدر نباته ، ويقوم على ساق واحدة ، ويتفرع منها أغصان كثيرة ، وعلى الأغصان أوراق كثيرة متكائفة ، بيض الألوان ، له زهر أقحوانى صغير أبيض في وسطه صفرة ، تخلفه رؤس صغار ، فيها بزر دقيق ، وفى طعمه قبض ومرارة ، وقال أبو عبيد اللَّه البكري : ورق الأفسنتين يشبه في هيئته ورق الجزر ، وهو لاحق بالأشجار التي لا تعلو ، وزهرته صفراء لماعة ، وهى المستعملة ابن البيطار ج 1 ص 41 . وقال داود : إن الأفسنتين بالنون لفظ يوناني ؛ ومما قاله فيه إن أجوده الطرسوسي ، فالسورى ، وباقيه ردئ ، لكن المصري الأصفر الزهر المعروف بالدمسيسة لا بأس به التذكرة ج 1 ص 72
« 4 » رب شرابه ، أي الشراب الغليظ الخاثر منه ؛ والذي في القانون في كلتا نسختيه المصرية والأوربية : « شرب » مكان قوله « رب » .
« 5 » ينفع ، أي كل منهما ينفع ؛ وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الخبر ؛ كما أنه من المحتمل أيضا أن يكون قد حذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما قال الشاعر :فإني وقيار بها لغريب« 6 » لصلابة ، أي ينفع لصلابة ، كما هو ظاهر .