وتحسبه من العسل المصفّى
إذا اختلفت عليك به الطَّعوم
فكلّ مجمّع منه ثريّا
وكلّ مفرّق منه نجوم
وقال فيه أيضا :
ورازقىّ مخطف « 1 » الخصور
كأنّه مخازن البلَّور
قد ضمّنت مسكا إلى الشّطور
وفى الأعالي ماء ورد جورى « 2 »
لم يبق منه وهج الحرور
إلَّا ضياء في ظروف نور
له مذاق العسل المشور « 3 »
ورقّة الماء على الصّدور
ونفحة « 4 » المسك مع الكافور
لو أنّه يبقى على الدّهور
قرّط آذان الحسان الحور
بلا فريد وبلا شذور
وقال أبو الوليد بن زيدون وقد أهداه :
قد بعثناه ينفع الأعضاء
حين يجلو بلطفه السّخناء « 5 »
جاء يزهى بمستشفّ رقيق
خدع العين رقّة وصفاء
تنفذ العين منه في ظرف نور
ملأته أيدي الشّموس ضياء
أكسبته الأيّام برد هواء
فهو جسم قد صيغ نارا وماء « 6 »
منظر يبهج القلوب وطعم
يسكر النفس شهده استمراء
هامش
« 1 » المخطف : الضامر .
« 2 » « جورى » نسبة إلى جور بالضم ، وهى مدينة من مدن فارس كانت في القديم قصبة فيروزاباذ من أعمال شيراز ، ينسب إليها الورد ، ويعمل فيها ماؤه ، وبينها وبين شيراز عشرون فرسخا .
« 3 » المشور : اسم مفعول من شار العسل يشوره ، إذا استخرجه من الوقبة واجتناه .
« 4 » في ديوان ابن الرومي : « ونكهة » .
« 5 » السخناء : الحمى ؛ والذي في كلا الأصلين : « الشحناء » ؛ وهو تصحيف .
« 6 » في كلا الأصلين : « هباء » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن ديوان ابن زيدون .