بالخرنوب النّبطىّ الفجّ دلكا شديدا أذهبها ألبتّة ؛ والمضمضة بطبيخه جيّدة لوجع الأسنان ؛ والرّطب من الشامىّ ردئ « 1 » للمعدة لا ينهضم ؛ واليابس أبطأ انهضاما . قال :
والجلوس في طبيخه يقوّى المعدة « 2 » ؛ وفيه إدرار ؛ والنّبطىّ نافع من سيلان الطَّمث المفرط أكلا واحتمالا « 3 » . وقال جالينوس : ليت « 4 » هذه الشجرة لم تجلب إلى بلاد « 5 » أخرى . وحكى أنّ سليمان عليه السّلام كان من عادته أن يعتكف في البيت المقدّس المدد الطَّوال ، وكانت تخرج له في كلّ يوم من محرابه شجرة ، فيسألها عن اسمها فتخبره ، فخرجت له شجرة الخرنوب ، فسألها عن اسمها ، فأخبرته ، فبكى ، وقال :
نعيت إلىّ نفسي ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : الخرنوب خراب ؛ ومات بعد ذلك بقليل ؛ وقال شاعر فيه :
لمّا أتى الخرنوب في طبق
حنّت اليه النّفوس والمهج
كأنّه في كمال حالته
حبّ عقيق أصدافها سبج
هامش
« 1 » في ( ا ) « جيد » ؛ وهو خطأ من الناسخ إذ هو ينافي قوله بعد : « لا ينهضم » .
« 2 » في القانون طبع أوروبا صفحة 272 : « الأمعاء » .
« 3 » المراد بالاحتمال في كلام الأطباء : أن تضع المرأة الدواء في فرجها .
« 4 » في القانون ج 1 ص 459 طبع مصر : « نبت » ؛ وهو تحريف ؛ وما هنا هو الموافق لما تؤديه عبارة ابن البيطار الآتي ذكرها في الحاشية التي بعد هذه ، فانظرها .
« 5 » معنى هذه العبارة أنه يتمنى أن شجرة الخرنوب لم تجلب من البلاد المشرقية التي كانت تزرع فيها إلى بلاد أخرى ، وهى بلاد اليونان ، كما يستفاد ذلك من عبارة ابن البيطار في المفردات ج 2 ص 51 طبع بولاق ؛ فقد قال نقلا عن جالينوس ما نصه : « ولقد كان الأجود والأصلح ألا يجلب هذا الخرنوب إلينا من البلاد المشرقية التي يكون فيها » اه .