[ وحيث « 1 » ] انتهينا من وصف النخل وثمرته على اختلافها إلى ما وصفناه فلنذكر أعجوبة نقلها محمّد بن علىّ « 2 » بن يوسف بن جلب راغب في تاريخ مصر في حوادث سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فقال : اتّفق يوم النّوروز « 3 » في هذه السنة لسبع خلون من شهر ربيع الأوّل ، فأكل الناس الرّطب قبل النّوروز ، ولم يبق في النّخل شئ من الرّطب ، ثمّ حمل النّخل حملا ثانيا ، فأكل الناس البلح والبسر مرّة ثانية ؛ ولم يتّفق مثل هذا في سنة من السّنين ، ولا سمع في تاريخ إلى وقتنا هذا .
ولنصل ذكر النخل بما يشبهه ، وهو النّارجيل والفوفل والكاذىّ والخزم .
فأمّا النّارجيل
- ويسمّى الرّانج ، وسمّاه ابن سينا الجوز الهندىّ ، وهو المشهور من أسمائه على ألسنة العوامّ - فهي نخلة طويلة تميل بمرتقيها حتّى تدنيه من الأرض للينها ، ولها أقناء ، يكون في القنو الكريم ثلاثون نارجيلة ، ولها لبن يسمّى
هامش
« 1 » وردت هذه الكلمة في ( ب ) ولم ترد في النسختين الأخريين .
« 2 » محمد بن علي هذا هو المعروف بابن ميسر المتوفى بالقاهرة سنة 677 هجرية ، وكتابه ( تاريخ مصر ) المشار اليه هنا هو تاريخ الفاطميين ، جعله ذيلا على تاريخ مصر للعلامة عز الملك محمد بن عبد اللَّه المسيحي الحرّانى المتوفى سنة 420 هجرية ؛ ورتب ابن ميسر كتابه هذا على ترتيب السنين ، وقد طبع منه الجزء الثّانى بمطبعة المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة ، ويبتدئ هذا الجزء من سنة 439 هجرية وينتهى بالكلام على آخر سنة 553 هجرية .
« 3 » النوروز بالواو ، هو الاسم الأعجمى ، وعربيته نيروز بالياء ، وهو أول يوم من السنة عند الفرس ، وهو عند نزول الشمس أوّل الحمل ، وعند القبط أول توت ؛ ومعنى نوروز بالفارسية اليوم الجديد ، وربما أريد به يوم فرح وتنزه ؛ وقال المعرّىّ في عبث الوليد : النيروز فارسىّ معرّب ، ولم يستعمل إلا في دولة بنى العباس ، فعند ذلك ذكرته الشعراء ، ولم يأت في شعر فصيح ، إذ كان نقل عن أعياد فارس .