تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

وأمّا البلح والبسر والتّمر

- فروى عن عامر بن سعد عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من تصبّح كلّ يوم سبع تمرات - يعنى « 1 » عجوة - لم يضرّه في ذلك اليوم سمّ ولا سحر » خرّجه البخارىّ في صحيحه . وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : إنّ طبعهما « 2 » بارد يابس في الثانية ؛ والبسر أقبض من القسب « 3 » ؛ وإذا أكل وشرب الماء على أثره نفخ ، وان كان أوّل ما يحلو قرقر أكثر ، ويحدثان السّدد في الأحشاء ؛ وطبيخ البسر يسكَّن اللَّهيب مع حفظ الحرارة الغريزيّة ؛ والإكثار منهما يولَّد في البدن أخلاطا غليظة ؛ والبسر يصدّع ، وكثيره يسكر ؛ وهما رديئان للصّدر والرّئة ، ويحدثان السّدد في الكبد ، وهضمهما بطىء ؛ والهشّ أقلّ هضما ؛ وغذاؤهما يسير ، وكلّ واحد منهما يعقل البطن . قال : والبلح يغزر البول ؛ وإذا شرب بخلّ عفص منع سيلان الرّحم ونزف البواسير ؛ وكثرة استعمالهما توقع في القشعريرة « 4 » .

وقد وصف الشعراء البلح والبسر في أشعارهم

- فمن ذلك ما قاله ابن وكيع التّنّيسىّ في البلح :
أما ترى النّخل طارحا « 5 » بلحا جاء بشيرا بدولة الرّطب
هامش
« 1 » في القسطلاني ج 8 ص 286 ، 486 ، 493 طبع بولاق : « تمرات عجوة » بدون قوله : ( يعنى ) . « 2 » طبعهما ، أي طبع البلح والبسر ، كما يستفاد من القانون ج 1 ص 270 طبع مصر . « 3 » القسب : التمر اليابس يتفتت في الفم صلب النواة ؛ والذي في الأصول : « القصب » بالصاد ؛ وهو تحريف . « 4 » عبارة القانون : « في النافض والقشعريرة » . « 5 » استعمال الطارح بمعنى المثمر استعمال شائع في كلام العامة بمصر ؛ يقولون للثمر : « طرح » بفتح الطاء وسكون الراء ؛ ولم نجده في كتب اللغة التي بين أيدينا ، ولكن يسوّغه أن في إخراج الشجرة لثمرها طرحا له ، أي قذفا به . وفى مباهج الفكر . « أبرزت » وفى حسن المحاضرة ج 2 ص 236 « نثرت » ؛ ولا يستقيم الوزن إلا بتشديد الثاء ، وهذا التشديد للتكثير والمبالغة .