ثمّ يرطب فيكون كأطيب فالوذ « 1 » اتّخذ ، ثمّ يجفّ فيكون عصمة « 2 » للمقيم ، وزادا للمسافر فإن كان رسلي صدقوني فهي الشجرة الَّتى نبتت على مريم بنت عمران . فكتب اليه عمر - رضى اللَّه عنه - : إنّ رسلك صدقوك ، وهى الشجرة الَّتى نبتت على مريم ، فاتق اللَّه ، ولا تتّخذ عيسى إنّ رسلك صدقوك ، وهى الشجرة الَّتى نبتت على مريم ، فاتق اللَّه ، ولا تتخذ عيسى إلها من دون اللَّه .
أخذ عبد الصّمد بن المعدّل هذه التشبيهات ، فقال يصف النّخل في أرجوزة أوّلها :
حدائق ملتفّة الجنان
رست بشاطى ترع ريّان
تمتار « 3 » بالأعجاز للأذقان
لا ترهب المحل من الأزمان
إن هي أبدت زينة المردان « 4 »
لا حت بكافور على إهان « 5 »
يطلع منها كيد الإنسان
إذا بدت ملمومة البنان
علَّت بورس « 6 » أو بزعفران
حتّى إذا شبّه بالآذان
هامش
« 1 » الفالوذ : نوع من الحلواء يسوّى من لب الحنطة ، وفى ( قاموس الأطباء ) أنه يتخذ إما من السكر ، أو العسل والنشا ؛ وهو فارسىّ معرّب .
« 2 » في مباهج الفكر « قوتا » .
« 3 » « تمتار بالأعجاز » الخ أي أنها تجب الغذاء من باطن الأرض إلى أعاليها بأعجازها .
« 4 » يريد بالمردان : المرد بضم فسكون جمع أمرد ؛ وفى مباهج الفكر وديوان المعاني ( الرهبان ) ؛ ولعله تحريف إذ لا يناسب معناه ما هنا ؛ ويدل على مناسبة المردان قوله بعد : « لاحت بكافور » الخ وكافور النخل : طلعه ، وهو أبيض ، ولا تخفى مناسبة ذلك للأمرد . ولم نجد هذا الشعر ضمن ترجمة عبد الصمد بن المعذل في الجزء الثاني عشر من كتاب الأغانى .
« 5 » الإهان : العرجون .
« 6 » الورس ، هو الكركم ؛ وقيل : هو أصله ؛ وهو نبت يزرع فيخرج كعروق القطن ، وحمله كالسمسم مائىّ ، إذا بلغ تشقق عن شعر بين حمرة وصفرة ، وهو اليمنىّ الأجود ؛ ومنه خالص الصفرة ، ولا يكون إلا استنباتا ، وتبقى شجرته عشرين سنة ، تجنى كل عام أوائل تشرين . وفى كتب اللغة أنه نبات يصبغ به فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه فينتفض منه ؛ قاله أبو حنيفة .