تجلَّى العشا عن ناظرى كلّ ناظر
وتجلو الصّدى عن قلب ذي اللَّوعة الصّدى
فمن أخضر غضّ النّبات كأنّه
مشارب مينا « 1 » أو حقاق زمرّد
ومن أحمر كالأرجوان إذا بدا
وكالرّاح صرفا أو كخدّ مورّد
ومن أصفر كالصّبّ ، يبدو كأنّه
كرات أديرت من خلاصة عسجد
إذا لاح في أشجاره « 2 » فكأنّه
شموس « 3 » عقيق في « 4 » قباب زبرجد
وقال آخر :
أهدى لنا النّارنج عند قطافه
أكرا تروق بمنظر وبمنخبر
ببواطن من ياسمين أبيض
وظواهر من جلَّنار أحمر
وقال آخر :
كانت هديّته لنا نارنجة
كالفهر « 5 » لفّت في حرير أصفر
صفراء تحسب أنّها قد جدّرت
فترى ببهجتها « 6 » انتثار مجدّر « 7 »
فسألتها عمّا يغيّر لونها
قالت سألت فخذ جواب مخبّر
كنّا حبائب فوق غصن ناعم
أوراقه مثل الفرند الأخضر
هامش
« 1 » الميناء بالهمز : جوهر الزجاج .
« 2 » في رواية : « في أغصانه » كما في ديوان المعاني .
« 3 » لعل صوابه « فصوص » كما يقتضيه سياق البيت ، ويؤيد ذلك ما سبق في وصف الجلنار من أبيات لابن وكيع إذ قال :يحكى فصوص عقيق
في قبة من زبرجدوقد وردت كلمة « شموس » في جميع الأصول وديوان المعاني ومباهج الفكر .
« 4 » في جميع الأصول « أو » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه سياق البيت ، وكما في مباهج الفكر .
« 5 » الفهر : الحجر الذي يدق به الطيب .
« 6 » في الأصول : « بمهجتها » بالميم ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، فإن هذه الحبيبات التي يشبهها بالجدرىّ انما تكون في ظاهر قشر النارنج لا في الباطن .
« 7 » المراد بالمجدر هنا نفس الجدري ، فهو مصدر ميمى كما تقتضيه إضافة الانتثار اليه ، لا اسم مفعول .