ساق عروس أميط مئزرها
فبان وشى الخضاب في حبره « 1 »
تصاغ من جوهر « 2 » خلاخلها
فتنجلى والنّثار من زهره
حدائق خفّفت « 3 » سناجقها « 4 »
كأنّها الجيش أمّ في زمره
وكلّ آياته فباهرة
تبين في ورده وفى صدره
كأنّما عمره القصير حكى
زمان وصل الحبيب في قصره
كأنّ عرجونه المشيب أتى
يخبر أن حانه « 5 » انقضا عمره
كأنّه البدر في الكمال وقد
أصيب بالخسف في سنا قمره
كأنّه بعد قطعه وقد اصفرّ
لما نال من أذى حجره « 6 »
متيّم قد أذابه كمد
يبيت من وجده على خطره
معلَّق بالرّجاء ، ظاهره
يخبر عمّا أجنّ من خبره
يطيب ريحا ويستلذّ جنى
على أذى زاد فوق مصطبره
كأنّه الحرّ حال محنته
يزيد صبرا على أذى ضرره
هامش
« 1 » الحبر بفتح أوله وكسر ثانيه : الناعم ( اللسان ) .
« 2 » في جميع الأصول : « جدول » ؛ وهو تحريف إذ لا يناسب معناه سياق ما هنا ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا .
« 3 » شددت الفاء في قوله : « خفقت » للتكثير .
« 4 » السناجق : الألوية ، واحدها سنجق بكسر السين ؛ وهو فارسي ، شبه بها أوراق الموز .
« 5 » حانه ، أي حان له ، ولم نجد فيما لدينا من كتب اللغة تعدية هذا الفعل إلى المفعول بنفسه كما في هذا البيت .
« 6 » يريد بالحجر هنا : الحجر الذي يوضع على الموز ليكبس به بعد قطعه من شجره إلى أن يتم نضجه ، فان العادة في مصر أن الموز يقطع من شجره غير ناضج ثم يكبس في أوراقه أياما حتى ينضج انظر المادة الطبية ج 1 ص 810 طبع بولاق وتذكرة داود ج 2 ص 203 طبع بولاق .