نكهة عذبة وطعم لذيذ
فنعيم متابع نعماءا
لو تكون القلوب مأوى طعام
نازعته قلوبنا الأحشاءا
وقال فيه أيضا :
للموز إحسان بلا ذنوب
ليس بمعدود ولا محسوب
يكاد من موقعه المحبوب
يسلمه البلع إلى القلوب
وقال الصّاحب جمال الدّين علىّ بن ظافر :
كأنّما الموز إذا
ما جاءنا بالعجب
أنياب أفيال صغا
ر طلَّيت بالذّهب
ونحوه قول الآخر - وكأنّه مأخوذ منه - :
موز حلا فكأنّه
عسل ولكن غير جارى
ذو باطن مثل الأقاح « 1 »
وظاهر مثل النّضار
يحكى إذا قشّرته
أنياب أفيال صغار
وحكى صاحب ( بدائع البدائة ) أنّ الحسن بن رشيق ومحمّد بن شرف القيروانىّ اجتمعا في مجلس المعزّ بن باديس وبين يديه موز ، فاقترح على كلّ واحد منهما أن يعمل فيه شيئا ، فقال ابن شرف :
يا حبّذا الموز وإسعاده
من قبل أن يمضغه الماضغ
لان إلى أن لا محسّ له
فالفم ملآن به فارغ
هامش
« 1 » الذي في كتب اللغة أن الأقحوان يجمع على أقاحىّ بثبوت الياء مشددة ، ويجوز تخفيفها فيكون من الأسماء المنقوصة ؛ وقد حذف الشاعر الياء من هذا اللفظ جريا على مذهب من يجوز حذف الياء من المنقوص المعرف « بأل » في الوصل ، ويوجب حذفها في الوقف ، كما يستفاد ذلك من شرح الرضى على الشافية صفحة 201 طبع الآستانة ، فقد جاء فيه ما نصه « ومن حذف الياء في الوصل نحو ( الكبير المتعال سواء منكم ) أوجب حذفها وقفا بإسكان ما قبلها اه .