تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
كأنّه في جلده المعصفر لفّات زبد عجنت بسكَّر
وأنشدني الشيخ الفاضل شهاب الدّين أحمد بن منصور الدّمياطىّ - عرف بابن الجبّاس - في ذي الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لنفسه وأجاد :
كأنّما الموز في عراجنه « 1 » وقد بدا يانعا على شجره فروع شعر برأس غانية عقّص من بعد ضمّ منتشره كأنّ من ضمّه وعقّصه أرسل شرّابة « 2 » على أثره كأنّ أمشاطه مكاحل من زمرّد نظَّمت على قدره كأنّما زهره الأنيق وقد شقّق عنه كمام مستتره نظام ثغر يزينه شنب « 3 » ممتزج شهده بمعتصره كأنّ قامات سوقه عمد حنت « 4 » أواوينها على جدره كأنّ أشجاره وقد نشرت ظلال أوراقها على ثمره حاملة طفلها على يدها تقيه حرّ الهجير في خمره كأنّما ساقه الصّقيل وقد بدت عليه رقوم معتبره « 5 »
هامش
« 1 » حذف الياء من هذا الجمع لضرورة الوزن ؛ أو جريا على مذهب الكوفيين من جواز حذف الياء من مماثل مفاعيل وجواز إثباتها في مماثل مفاعل ، فتقول في عصافير : عصافر ، وفى جعافر : جعافير . « 2 » الشرابة معروفة شائعة الاستعمال في مصر ، وهى جملة من خيوط أو شعر مجتمع بعضها إلى بعض تتخذ لتشرّب الرطوبات وتجفيفها ، ولهذا ضبطناه بفتح الشين ، وقد تتخذ من الحرير للزينة وتجمع على شراريب ، ولم نجدها فيما راجعناه من كتب اللغة ، كما أننا لم نجدها فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في الألفاظ العامية والدخيلة . « 3 » الشنب : ماء الأسنان ورقتها وعذوبتها . « 4 » في ( ا ) و ( ب ) : « جنت » وفى ( ج ) « حيت » ؛ وهو تصحيف في هذه الأصول الثلاث وسياق البيت يقتضى ما أثبتنا . « 5 » يريد بقوله : « رقوم معتبره » : العقد التي تكون في شجر الموز يعتبر بها المعتبر عمره ، ويحسب بعددها عدد أيامه ، كما يستفاد ذلك من تذكرة داود ج 2 ص 203 طبع بولاق والشذور الذهبية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 109 | النويري