كأنّه في جلده المعصفر
لفّات زبد عجنت بسكَّر
وأنشدني الشيخ الفاضل شهاب الدّين أحمد بن منصور الدّمياطىّ - عرف بابن الجبّاس - في ذي الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لنفسه وأجاد :
كأنّما الموز في عراجنه « 1 »
وقد بدا يانعا على شجره
فروع شعر برأس غانية
عقّص من بعد ضمّ منتشره
كأنّ من ضمّه وعقّصه
أرسل شرّابة « 2 » على أثره
كأنّ أمشاطه مكاحل من
زمرّد نظَّمت على قدره
كأنّما زهره الأنيق وقد
شقّق عنه كمام مستتره
نظام ثغر يزينه شنب « 3 »
ممتزج شهده بمعتصره
كأنّ قامات سوقه عمد
حنت « 4 » أواوينها على جدره
كأنّ أشجاره وقد نشرت
ظلال أوراقها على ثمره
حاملة طفلها على يدها
تقيه حرّ الهجير في خمره
كأنّما ساقه الصّقيل وقد
بدت عليه رقوم معتبره « 5 »
هامش
« 1 » حذف الياء من هذا الجمع لضرورة الوزن ؛ أو جريا على مذهب الكوفيين من جواز حذف الياء من مماثل مفاعيل وجواز إثباتها في مماثل مفاعل ، فتقول في عصافير : عصافر ، وفى جعافر : جعافير .
« 2 » الشرابة معروفة شائعة الاستعمال في مصر ، وهى جملة من خيوط أو شعر مجتمع بعضها إلى بعض تتخذ لتشرّب الرطوبات وتجفيفها ، ولهذا ضبطناه بفتح الشين ، وقد تتخذ من الحرير للزينة وتجمع على شراريب ، ولم نجدها فيما راجعناه من كتب اللغة ، كما أننا لم نجدها فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في الألفاظ العامية والدخيلة .
« 3 » الشنب : ماء الأسنان ورقتها وعذوبتها .
« 4 » في ( ا ) و ( ب ) : « جنت » وفى ( ج ) « حيت » ؛ وهو تصحيف في هذه الأصول الثلاث وسياق البيت يقتضى ما أثبتنا .
« 5 » يريد بقوله : « رقوم معتبره » : العقد التي تكون في شجر الموز يعتبر بها المعتبر عمره ، ويحسب بعددها عدد أيامه ، كما يستفاد ذلك من تذكرة داود ج 2 ص 203 طبع بولاق والشذور الذهبية .