وقال آخر :
طعم الوصال « 1 » يصونه طعم النّوى
سبحان خالق ذا وذا من عود
فكأنّها والخضر من أوراقها
خضر الثّياب على نهود الغيد
وأنشدني الشيخ شهاب الدّين أحمد بن الجبّاس « 2 » الدّمياطىّ لنفسه في ذي الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في رمّانة مشقوقة يتساقط منها الحبّ :
كتمت هوى قد لجّ في أشجانها
وحشت حشاها من لظى نيرانها
فتشقّقت من حبّها عن حبّها
وجدا وقد أبدت خفا كتمانها
رمّانة ترمى « 3 » بها أيدي النّوى
من بعد ما رمّت « 4 » على أغصانها
فاعجب وقد بكت « 5 » الدّموع عقائقا
لا من مآقيها ولا أجفانها
ومنه ما وصف به الجلَّنار
- قال أبو فراس الحمدانىّ :
وجلَّنار مشرق
على أعالي الشجرة
كأنّ في أغصانه
أحمره وأصفره
هامش
« 1 » يريد بهذا الشطر أن حب الرمان الذي يشبه طعم الوصال في حلاوته يصونه قشر كطعم النوى في مرارته .
« 2 » كذا ورد هذا الاسم بالجيم في ( ا ) وكتاب الدر والكامنة في أعيان المائة الثامنة لا بن حجر ج 1 ص 96 طبع الهند .
« 3 » كذا في ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف ؛ والذي في ( ا ) و ( ج ) ( ترقى ) ؛ وهو تحريف .
« 4 » رمت ، أي اجتمعت ؛ والمعنى أن هذه الرمانة قد فرقتها أيدي النوى بعد اجتماعها على غصنها .
« 5 » « بكت الدموع » ، أي أسالت الدموع ؛ قال في التاج نقلا عن الراغب : إن « بكى » يقال في الحزن وإسالة الدمع معا ، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر » انتهى كلامه ؛ وظاهر هذه العبارة أن « بكى » يتعدّى إلى المبكىّ به - وهو الدمع - بنفسه ، ومنه قول الشاعر :ولو شئت أن أبكى دما لبكيته
عليه ولكن ساحة الصبر أوسعوفى جميع الأصول : « تلت » ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى .