وقال محمد بن الحسين « 1 » الفارسىّ النحوىّ أحد شعراء اليتيمة في فرس أدهم أغرّ :
ومطهّم ما كنت أحسب قبله
أنّ السروج على « 2 » البوارق توضع
وكأنما الجوزاء حين تصوّبت
لبب عليه والثريّا برقع
طرائف في ذم الخيل بالهزال والعجز عن الحركة
كتب بعضهم إلى صديق له :
ما فعلت حجرك « 3 » تلك التي
أفضل من فارسها الرّاجل
عهدي بها تبكى وتشكو الضّنى
لما احتشاه البدن الناحل
وهى تغنّينى غنا صبّة
غايتها وجدان ما تأكل :
يا ربّ لا أقوى على كلّ ذا
موت وإلَّا فرج عاجل
وقال آخر :
يا نصر حجرك أبلى الجوع جدّتها
وأصبحت شبحا تشكو تجافيكا
هامش
« 1 » هو أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي أحد أفراد الدهر ، وأعيان العلم ، وأعلام الفضل ، وهو الامام اليوم في النحو بعد خاله أبى على الحسن بن أحمد الفارسي ، ومنه أخذ ، وعليه درس ، حتى استغرق علمه ، واستحق مكانه » وكان خاله أوفده على الصاحب بن عباد إلى جهة الري فارتضاه وأكرم مثواه وقد نزل نيسابور دفعات وأملى بها من الأدب والنحو ما سارت بذكره الركبان وآل أمر إلى أن وزر للأمير شاد عرسي ستان ثم اختص بالأمير إسماعيل بن سبكتكين بغزنة ووزر له ثم توجه إلى عدّة جهات واستوطن جرجان إلى أن مات وقرأ عليه أهلها ، منهم الامام عبد القاهر الجرجاني وليس له أستاذ سواه . وللصاحب بن عباد مكاتبات اليه مدوّنة . مات سنة 421 ه . ( راجع يتيمة الدهر ج 4 ص 270 ومعجم الأدباء لياقوت ج 7 ص 3 وبغية الوعاة للسيوطي ) . وفى الأصلين : « الحسن » وهو تحريف .
« 2 » كذا في اليتيمة . وفى الأصلين : « عن » وهو تحريف .
« 3 » الحجر ( بالكسر ) : الأنثى من الخيل .