ضجيعين ؛ في وسطه عين كشرجة كيس مختوم ، أو سرّة بطن خميص مهضوم ؛ تروع قلب الطير بالإنباض ، وتصيب منها مواقع الأغراض » .
وقال ضياء الدين بن الأثير الجزرىّ من رسالة في وصف القسىّ . وذكر الرّماة ، جاء منها :
« وإذا تناولوها بأيديهم قلت : أهلَّة طالعة في أكفّ أقمار ، وإذا مثّل غناؤها وغناؤهم قلت : منايا مسوقة « 1 » في أيدي أقدار ؛ وتلك قسىّ وضعت للَّعب لا للنّضال ، ولردى الطير لا لردى الرجال . فإذا نعتها ناعت قال : إنها جمعت بين وصفى اللين والصلابه ، وصيغت من نوعين « 2 » غريبين فحازت معنى الغرابه ؛ فهي مركَّبة من حيوان ونبات ، مؤلَّفة منهما [ على « 3 » ] بعد الشّتات ؛ هذا من سكان البحر وسواحله ، وهذا من سكان البرّ ومجاهله . ومن صفاتها أنها لا تتمكَّن من البطش إلا حين تشدّ ، ولا تنطلق في شأنها إلا حين تعطف وتردّ . ولها بنات أحكم تصويرها ، وصحّح تدويرها ؛ فهي في لونها صندليّة الإهاب ، وكأنها صيغت لقوّتها من حجر لا من تراب ؛ فإذا « 4 » حذفها نحو الأطيار [ أحد « 5 » ] ، قيل : وتصعد من الأرض من جبال فيها من برد ، فلا ترى حينئذ إلا قتيلا بالمقتل الذي لا يجب في مثله من قود ؛ فهي كافلة من تلك الأطيار بقبض نفوسها ، ومنزلة لها من السماء على أمّ رؤسها » .
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « مسبوقة » .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « وصبغت لونين غريبين » .
« 3 » زيادة عن مباهج الفكر .
« 4 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « فأوجد منها نحو الأطيار فند وتصعد الخ » ، والتحريف ظاهر في العبارة .
« 5 » لعل هذه الكلمة أو ما في معناها ساقطة من العبارة .