الزرع . وإذا قصد الزرع لا يبتدئ من أوّله ، ولكنه يجوز منه قطعة بقدر ما يأكل ويبتدئ منها بحيث يكون وجهه إلى البحر . وهو يقتل التمساح ويقهره . وأهل الديار المصريّة إذا رأوا أثر حافره في البرّ تباشروا بزيادة النيل وكثرة الخصب .
وفى سنة اثنتين وسبعمائة طلع الفرس النهرىّ إلى البرّ بالجيزة وأبعد عن البحر ، فتحيّل عليه وقتل . وأهل النّوبة يصيدونه كثيرا ، ويتّخذون من جلده سياطا يسوقون بها الإبل .
وأمّا الجند بيدستر
- وهو السّمّور ، ويسمى « كلب الماء » .
ولا يوجد إلا ببلاد القفجاق « 1 » وما يليها . وهو على هيئة الثعلب ، أحمر اللَّون ، لا يدان له ، وله رجلان وذنب طويل ، ورأسه كرأس الإنسان ، ووجهه مستدير . وهو يمشى متّكئا على صدره كأنه يمشى على أربع ، وله أربع خصى : ثنتان ظاهرتان وثنتان باطنتان . وهو إذا رأى الصيّادين يجدون في طلبه لأجل الجند بيدستر ، وهو خصيتاه الظاهرتان ، قطعهما بفيه ورمى بهما إليهم ؛ إذ لا حاجة لهم إلا بهما .
فإن لم يرهما الصيّادون وداموا في الجدّ في طلبه استلقى على ظهره ليريهم الدّم ، فيعلمون أنه قطعهما فينصرفون عنه . وهو إذا قطع الظاهرتين ظهر الباطنتان وعوّض عنهما غيرهما . وفى داخل الخصية شبه الدّم أو العسل زهم الرائحة سريع التّفرّك إذا جفّ . ويقال : إنه يوكَّر « 2 » على الأرض ويولد « 3 » عليها ويرعى فيها ، ويهرب إلى الماء ويعتصم به ؛ ويمكنه أن يلبث في قعره حابسا لنفسه زمانا ثم يخرج [ إلى الهواء « 4 » ] .
هامش
« 1 » القفجاق : قوم كانوا يعرفون بالخفشاخ غربوا إلى بلاد القسطنطينية وكان لهم ملوك كثيرة في بلاد المغرب ففرق التتر شملهم ( عن تقويم البلدان ص 206 طبع أوروبا ) .
« 2 » وكر : اتخذ وكرا .
« 3 » يقال : أولدت الشاة إذا وضعت .
« 4 » زيادة عن مباهج الفكر .