تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
طريحا في الصحراء فيجتمع حوله السّباع والطير التي تأكل الجيف ، فمن أكل منها منه مات لوقته في موضعه . ويقال : إنّ بعض جبابرة الولاة بالعراق كان يقتل بالبعوض ، فيأمر بمن يريد قتله أن يجرّد من ثيابه ويربط ويخرج إلى بعض الآجام التي بالبطائح فيوجد في أسرع وقت عظاما عارية من جلد ولحم . وقال الجاحظ : بعوض البطائح كجرّارات « 1 » الأهواز وعقارب شهرزور . وربّما ظفر بالسكران النائم فلا يبقى فيه إلَّا العظام العارية . وقد أكثر الشعراء في وصف البعوض ؛ فمن ذلك قول فرج بن خلف الأندلسىّ :
بعوض جعلن دمى قهوة وغنّيننى بصنوف الأغان « 2 » كأنّ عروقي أو تارهنّ وجسمى الرّباب وهنّ القيان « 3 »
وقال آخر :
إذا البعوض زجلت أصواتها وأخذ اللَّحن مغنّياتها لم تطرب السامع خافضاتها وأرّق العينين رافعاتها صغيرة كبيرة أذاتها تنفضّ عن بغيتها بغاتها ولا يصيب أبدا رماتها رامحة خرطومها قناتها
وقال أبو هلال العسكرىّ :
غناء يسخن العين وينفى فرح القلب ولا يأتي على الزّمر ولا يجرى مع الضرب غناء البقّ باللَّيل ينافي طرب الشّرب
هامش
« 1 » الجرّارات ، جمع جرارة : عقيرب صفراء على شكل التينة تجرّ ذنبها . « 2 » في الأصلين : « الأغانى » بالياء . « 3 » في مباهج الفكر : « البنان » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302 | النويري