وأما الصّدى وما قيل فيه
- فالعرب تزعم أن الإنسان إذا مات أو قتل تتصوّر نفسه في صورة طائر تصرخ على قبره مستوحشة لجسدها . وفى ذلك يقول توبة :
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلَّمت
علىّ ودونى جندل وصفائح
لسلَّمت تسليم البشاشة أوزقا
إليها صدى من جانب القبر صائح
ويحكون على ذلك حكاية « 1 » . وتقول العرب : إنّ هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتى يصير في قدر البوم ، ويسمّونه الهام ، واحده هامة . وهو يتوحّش ويصيح ويوجد في الدّيار المعطَّلة والنّواويس « 2 » وحيث مصارع القتلى وأجداث الأموات . ويقولون : إنه لا يزال عند ولد الميّت ومخلفيه ليعلم ما يكون بعده فيخبره . وهذا كلَّه أراه من خرافات العرب وأكاذيبها . وما زالوا على ذلك حتى جاء الإسلام فنهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنه فقال : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة » الحديث . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » جاء في الأغانى أن هذا الشعر كان سببا في مقتل ليلى هذه ، وذلك أنها مرت على قبر توبة بن الحميّر وذكرت هذا الشعر وقالت : واللَّه ما عرفت له كذبة قبل هذه فما باله لم يسلم علىّ ! ؛ وكانت بومة إلى جانب القبر كامنة ، فلما رأت هودجها فزعت وطارت في وجه الجمل فرمى بها على رأسها فماتت . ( انظر الأغانى ج 10 ص 82 طبع بولاق ) .
« 2 » النواويس : مقابر النصارى ، مفرده ناووس .