وأمّا الكروان وما قيل فيه
- والكروان طائر من طبعه وعادته الطيران في الليل ، والإدلاج والصّياح بالأسحار ، والإشراف على مواضع العساكر .
ويوصف بالحمق ؛ ومن حمقه أنه يقال له : أطرق كرا ، فيلصق بالأرض حتى يرمى .
وتقول العرب : « أطرق كرا أطرق كرا إنّ النّعامة في القرى « 1 » » .
وأمّا البوم وما قيل فيه
- ويقال : إنه الصّدى ، ويقال : بل الصّدى ذكر البوم ، وللبوم ذكر له منه . ويقال : إنه خمسة أصناف : منه ما يصيد الأرنب . ومنه صنف له لونان يأوى الآكام والبرّيّة . ومنه المدبّج بالصّفرة ، وله حواجب وقرون من ريش ، ويسكن الجدران . ومنه الهام ويسمّى « الغبشيّة « 2 » » .
ومنه « القن » وهو يصيح كالهام لكنّ صوته أدقّ . وكل هذه الأصناف تحب الخلوة بنفسها . وهى تبغض الغربان ، وسائر أصناف الطير تبغضها ؛ فإنّ الطيور إذا رأينها يطرن حولها وينتفن ريشها ؛ فلذلك صيّاد والطيور يجعلونها في مصايدهم ؛ لأن الطيور إذا رأوها اجتمعوا عليها ، فتصاد عند ذلك .
هامش
« 1 » يضرب مثلا للرجل يخدع بكلام يلطف له ويراد به الغائلة . وقيل : يضرب مثلا للرجل يتكلم عنده فيظن أنه هو المراد بالكلام ، أي اسكت فانى أريد من هو أنبل منك وأرفع منزلة . وقال أحمد بن عبيد : يضرب للرجل الحقير إذا تكلم في الموضع الذي لا يشبهه وأمثاله الكلام فيه ؛ فيقال : اسكت يا حقير فان الأجلاء أولى بهذا الكلام منك . والمراد بقولهم : « إن النعامة في القرى » تخويفه بأن النعامة حاضرة فتدوسه بأخفافها . ( راجع اللسان مادة كرا ومجمع الأمثال ) .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . ولعل الغبشية : نسبة إلى الغبشة ( بالضم ) أي الظلام ، على أن يكون قد نسب هذا الضرب من البوم إلى ظلام الليل . وفى أ : « العفشنة » . وفى ب : « العفشة » .