تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الثالث في الطير الليلىّ ويشتمل هذا الباب على ذكر ما قيل في الخفّاش ، والكروان ، والبوم ، والصّدى .

فأمّا الخفّاش وما قيل فيه

- فالخفّاش ليس من الطير في شئ ؛ فإنه ذو أذنين ظاهرتين وأسنان وخطم وخصيتين بارزتين ، ويبول كما تبول ذوات الأربع ، ويحيض ، ويلد ، ويرضع ، ولا ريش له . قال بعض المفسّرين لكتاب اللَّه عزّ وجلّ : إنّ الخفّاش هو الطائر الذي خلقه عيسى بن مريم عليه السلام بإذن اللَّه تعالى ؛ ولذلك هو مباين لصنعة الخالق ؛ ولهذا سائر الطير تقهره وتبغضه ؛ فما كان منها يأكل اللحم أكله ، وما لا يأكل اللحم قتله ؛ فلذلك لا يطير إلَّا ليلا . وطعامه البعوض والفراش يصيدهما وقت طيرانه ، ولا يبلغ ذلك إلا بما فيه من سرعة الاختطاف وشدّة الطيران ولين الأعطاف . وهو مع ذلك ليس بذى ريش وإنما هو لحم مغشّى بجلد صلب كأنّه جلد ضفدع ، وهو يطير بغير ريش ؛ وهذا من العجب . وهو لا يطير في ضوء ولا ظلمة . وسبب ذلك أنه ضعيف حاسّة البصر ، قليل شعاع العين ؛ فالشمس تضعف بصره عن التحديق في شعاعها ، والظلمة تغمر ضياء بصره ؛ فهو يجعل طيرانه لطلب قوته وقت غروب الشمس وظهور الشّفق . [ وذلك وقت هيج البعوض وانتشاره « 1 » ] . ومنازله تكون في الجبال وصدوع الصخور وبسيط
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 283 | النويري