الفيافي وجزائر البحر والأماكن الخربة المهجورة . وهو يطلب قرب الناس ؛ فإذا كان في بيوتهم قصد أرفع مكان وأحصنه فيكون فيه . ويذكر بطول العمر ، ويكبر حتى يكون في قدر الحدأة وأكبر . وهو يلد ما بين الثلاثة إلى التسعة .
ويسفد غالبا وهو طائر في الهواء . وهو يحمل ولده تحت جناحه ، وربما قبض عليه بفيه لإشفاقه عليه . وربّما أرضعت الأنثى ولدها وهى طائرة . أخبرني من شاهد ذلك ممن يعتمد على نقله . وهو متى أصابه شجر الدّلب خدر .
قال الجاحظ : والخفّاش يأتي الرّمّانة وهى على شجرتها فينقب عنها ويأكل جميع ما فيها حتى لا يدع إلا القشر وحده . قال : ولحوم الخفافيش موافقة للشواهين والصّقور والبوازى ولكثير من جوارح الطير ، وهى تسمن عنها وتصحّ أبدانها عليها ، ولها في ذلك عمل محمود ناجع عظيم النفع بيّن الأثر .
وقال بعض الشعراء في الخفّاش ملغزا :
وطائر جناحه في رجله
أبعد شئ فصّه من وصله « 1 »
لم يوصف « 2 » اللَّه بخلق مثله
وهو على تآلف في شكله
لو بيع في سوق له لم أغله
وقال آخر :
أبى علماء الناس أن يخبروننى
وقد ذهبوا في العلم في كلّ مذهب
بجلدة إنسان وصورة طائر
وأظفار يربوع وأنياب ثعلب
هامش
« 1 » الوصر ( بالكسر والضم ) : كلّ عظم على حدة لا يكسر ولا يوصل به غيره ، جمعه أوصال . وقال الجوهرىّ الأوصال المفاصل . وقال غيره مجتمع العظام .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « لو يوصف » وهو تحريف .