تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أسلحه ؛ وتحمل من الأخبار ما تحمل الضمائر ، وتطوى الأرض إذا نشرت الجناح الطائر ؛ وتزوى لها حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمّة ، وتقرب بها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همّه ؛ وتكون مراكب للأغراض لمّا كانت الأجنحة قلوعا ، وتركب الجوّ بحرا يصفّق فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا ؛ وتعلَّق الحاجات على أعجازها ، فلا تعرف الإرادات غير إنجازها . ومن بلاغات البطائق استعارت ما هي به مشهورة من السّجع ، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهي إليها دائمة الرّجع . وقد سكنت البروج فهي أنجم ، وأعدّت في كنائنها فهي للحاجات أسهم . وقد كادت تكون ملائكة فإذا نيطت بالرّقاع ، صارت أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع . وقد باعد اللَّه بين أسفارها وقرّبها ، وجعلها طيف اليقظة الذي صدق العين وما كذبها . وقد أخذت عهود الأمانة فهي في أعناقها أطواقا ، فأدّتها من أذنابها أوراقا ؛ فصارت خوافى وراء الخوافي ، وغطَّت سرّها المودع بكتمان سحبت عليه ذيول ريشها الضوافى « 1 » ؛ ترغم النّوى بتقريب العهود ، وتكاد العيون تلاحظها تلاحظ أنجم السعود ؛ فهي أنبياء « 2 » الطير لكثرة ما تأتى به من الأنباء ، وخطباؤها لأنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء » . واللَّه أعلم بالصواب .

وأما الببّغاء وما قيل فيها

- والببّغاء طائر هندىّ ، وحبشىّ . حسن الخلق ، دمث الخلق ، ثاقب الفهم ، له قوّة على حكاية الأصوات بالتلقين والتعليم ؛ تتخذه الملوك وأكابر الناس في منازلهم . وفى لونه الأخضر والأغير والأسود والأحمر
هامش
« 1 » الضوافى : السابغة الكثيرة . « 2 » في الأصلين : « أثناء » وهو تحريف .