تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والأصفر والأبيض . وهذه الألوان كلَّها قليلة نادرة الوجود إلَّا الأخضر والأغبر . وقد شاهدت أنا بالقاهرة المعزّيّة درّة « 1 » بيضاء . وحكى أنه أهدى إلى معزّ الدولة « 2 » ابن بويه ببغداد هديّة من اليمن كان فيها ببّغاء بيضاء ، سوداء المنقار والرجلين ، وعلى رأسها ذؤابة فستقيّة . وهذا الطائر يتناول الطَّعم برجله . وله منقار معقّف قصير يكسر به ما صلب وينقب به ما تعسّر نقبه . وهو في مأكله ومشربه كالإنسان التّرف الظريف . والناس يحتالون على تلقينه بأن ينصبوا تجاهه مرآة يرى خياله فيها ويتكلَّم الإنسان من ورائها ، فيتوهّم الطائر أنّ خياله في المرآة هو المتكلَّم فيأخذ نفسه بحكاية ما يسمعه من ذلك الصوت . وقال المولى تاج الدين عبد الباقي اليمانىّ رحمه اللَّه فيها ملغزا :
يا سيّدا أبدع في المقال ويا رئيسا فاق في المعالي ما حيوان مشبه الإنسان مرتّل الآيات في القرآن ذو مبسم صيغ من النّضار ومقلة قد ركَّبت من قار ومخلب يكسّر الصّليبا ومنطق يفاخر الخطيبا ذو حلَّة بنديّة البرود منسوجة من أخضر البنود كروضة قد أينعت أزهارها وأدهشتنا بالغنا أطيارها
هامش
« 1 » الدرة : الببغاء . « 2 » هو معز الدولة أحمد بن أبي شجاع بويه أحد ملوك الديلم ، ملك العراق والأهواز . وكانت مدّة ملكه إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا . وكان في أوّل أمره يحمل الحطب على رأسه ، ثم ملك هو وأخواه : عماد الدولة علي بن بويه وركن الدولة الحسن بن بويه البلاد وآل أمرهم إلى ماآل . وكان معز الدولة أصغر الإخوة الثلاثة . ولد سنة ثلاث وثلاثمائة وتوفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة ودفن في داره ثم نقل إلى مشهد بنى له في مقابر قريش .