تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
موشّح « 1 »
سندسا خضر مناكبه ترى من المسك في أذياله لمعا له من الآس طوق فوق لبّته من البنفسج والخيرىّ « 2 » قد جمعا كأنما عبّ « 3 » في مسودّ غالية وحلّ من تحته الكافور فانتقعا « 4 » كأنّ عينيه من حسن اصفرارهما فصّان من حجر الياقوت قد قطعا كأنّ رجليه من حسن احمرارهما ما رقّ من شعب المرجان فاتّسعا شكا النّوى فبكى خوف الأسى فرمى بين الجوانح من أوجاعه وجعا والريح تخفضه طورا وترفعه طورا فمنخفضا يدعو ومرتفعا كأنه راهب في رأس صومعة يتلو الزّبور ونجم الصبح قد طلعا
وقال ابن « 5 » اللَّبانة الأندلسىّ :
وعلى فروع الأيك شاد يحتوى طرفي لآخر تحتويه الأضلع يندى له رطب الهواء فيغتدى ويظلَّه ورق الغصون فيهجع تخذ الأراك أريكة لمنامه فله إلى الأسحار فيها موضع حتى إذا ما هزّه نفس الصّبا والصبح ، هزّك منه شدو مبدع فكأنما تلك الأراكة منبر وكأنه فيها خطيب مصقع
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « موشحا » . « 2 » الخيري : نور ، معرب ( عن الجوهرىّ ) . وقد شرح خواصه ابن البيطار في مفرداته ، فراجعه . « 3 » في الأصلين : « غب » بالغين المعجمة . وفى مباهج الفكر : « غاب » . « 4 » انتقع الرجل وامتقع وابتقع ( على صيغة المبنى للمجهول ) : تغيّر لونه ، وبالميم أجود . « 5 » هو الوزير الأديب أبو بكر بن اللبانة الداني أحد شعراء دولة المعتمد في الأندلس ، المرتضعين در رها ، والمنتجعين دررها . وكان المعتمد - رحمه اللَّه - يميزه بالشفوف والإحسان ، ويجوزه في فرسان هذا الشان . ( راجع نفح الطيب ص 413 ، 578 من المجلد الثاني طبع أوروبا ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266 | النويري