ولا يرى يسافد ولا يجتمع بأنثاه . والأنثى تبيض مرّة واحدة في السنة ، وقيل :
مرتين ؛ وكلاهما قاله الجاحظ . والخفّاش عدوّ الخطَّاف ؛ فهو إذا فرّخ وضع في أعشاشه قضبان الكرفس ، فلا يؤذى فراخه إذا شمّ رائحة الكرفس . وهو لا يفرّخ في عشّ عتيق حتى يطيّنه بطين جديد . وهو يبنى عشّه بالطين والتّبن . فإذا لم يجد طينا مهيّأ ألقى نفسه في الماء ثم تمرّغ في التّراب حتى يمتلئ جناحاه ثم يجمعه بمنقاره .
وهو يسوّى في الطَّعم بين فراخه . ولا يترك في عشّه زبلا بل يلقيه خارجا .
وأصحاب اليرقان يلطَّخون فراخ الخطَّاف بالزعفران ؛ فإذا رآها صفرا ظنّ أنّ اليرقان أصابها من شدّة الحرّ ، فيذهب ويأتيها بحجر اليرقان فيطرحه على الفراخ ، وهو حجر أصفر ، فيأخذه المحتال فيعلَّقه على نفسه أو يحكَّه ويشرب من مائه [ يسيرا « 1 » ] فيبرأ .
والخطَّاف متى سمع صوت الرّعد مات .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : قال ديسقوريدس : إنّ أوّل بطن للخطَّاف إذا شقّ وجد فيه حصاتان ، إحداهما ذات لون واحد والأخرى ذات ألوان كثيرة ، إذا جعلتا في جلد عجل قبل أن يصيبه تراب وربط على عضد المصروع ورقبته انتفع به ، قال : وقد جرّبت ذلك وأبرأ المصروع . قال : وأكل الخطَّاف يحدّ البصر ، وقد يجفّف ويسقى . والشربة منه مثقال . وقيل : إنّ دماغه بعسل نافع من ابتداء الماء ، وكذلك دماغ الخفّاش . قال : وإن ملَّح الخطَّاف وجفّف وشرب منه درهمان نفع من الخناق . قال بعض الأطباء : المشهور عند الأطباء أن عشّ الخطاطيف إذا حلّ في ماء وصفّى وشرب سهّل الولادة .
هامش
« 1 » الزيادة عن مباهج الفكر .