تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقيل : إن بالزّابج بطَّا بيضا وحمرا ورقطا طوال الأعناق قصار الأرجل . والبطَّ يطير على وجه الماء ، وليس من طير الماء ، لأنه لا يأويه دائما ولا يغتذى بالسمك . وهو يأكل النبات والبذور ؛ وله قضيب يخرج من دبره كذكر الكلب عظيم جدّا بالنسبة إليه ؛ في رأسه زرّ كالفلكة « 1 » ؛ فإذا سفد لم يخرجه حتى ينقلب لجنبه ؛ ويحصل له عند السّفاد من الالتحام ما يحصل للكلب . وقال أبو علىّ بن سينا : وطبع البطَّ حارّ أسخن من جميع الطيور الأهلية . قال قال بعضهم : هو يسخّن المبرود ويورث المحرور « 2 » حمّى . قال : وشحمه عظيم في تسكين الوجع وتسكين اللذع من عمق البدن ؛ وهو أفضل شحوم الطير . ولحمه يكثر الرّياح ، وقانصته كثيرة الغذاء ، ولحمه يسمّن ، وهو بطىء في المعدة ثقيل ، وإذا انهضم كان أغذي من جميع لحوم الطير ؛ وهو يزيد في الباه ويكثر المنىّ .
وأمّا النّحام « 3 » وما قيل فيه - قالوا : والنّحام يكون أفرادا وأزواجا . وإذا أراد المبيت اجتمع رفوفا « 4 » فنام ذكوره ولا تنام إناثه . وتعدّ لها مباتات ، إذا ذعرت في واحد منها طارت إلى آخر . ويقال : إنه لا يسفد ولا يخرج فراخه بالحضن وإنما تبيض الأنثى من زقّ الذكر . وإذا باضت تغرّبت وبقى الذّكر عند البيض يذرق عليه ليس إلَّا ، فيقوم ذرقه مقام الحضن . فإذا تمّت مدّة ذلك خرجت
هامش
« 1 » فلكة المغزل : رأسه . « 2 » كذا في كتاب القانون لابن سينا . وفى الأصلين : « المبرود » بالدال المهملة . « 3 » النحام كغراب : طائر أحمر كالإوز . قال الجوهري : يقال له بالفارسية « سرخ آوى » وهكذا ضبطه الأزهرىّ وابن خالويه وغلط الجوهرىّ في فتحه وشدّه . ( انظر القاموس وشرحه مادّة نحم ) . « 4 » الرفوف : جمع رف ، وهو القطيع من الطير .