وقد ألمّ الشعراء في أشعارهم بوصف الخطَّاف ؛ فمن ذلك ما قاله أبو إسحاق الصّابى :
وهنديّة الأوطان زنجيّة الخلق
مسوّدة الأثواب محمرّة الحدق
كأنّ بها حزنا وقد لبست له
حدادا وأذرت من مدامعها العلق « 1 »
إذا صرصرت صرّت بآخر صوتها
كما صرّ ملوى العود بالوتر الحزق « 2 »
تصيف لدينا ثم تشتو بأرضها
ففي كلّ عام نلتقى ثم نفترق
وقال السّرىّ الرّفّاء يصفها من أبيات ويذكر غرفة :
وغرفتنا بين السحائب تلتقى
لهنّ عليها « 3 » كلَّة ورواق
تقسّم زوّار من الهند سقفها
خفاف على قلب النديم رشاق
أعاجم تلتذّ الخصام كأنها
كواعب زنج راعهنّ طلاق
أنسن بنا أنس الإماء تحبّبت
وشميتها غدر بنا وإباق
مواصلة والورد في شجراته
مفارقة إن حان منه فراق
وقال أيضا :
وغرفتنا الحسناء قد زاد حسنها
بزائرة في كلّ عام تزورها
مبيّضة الأحشاء حمر بطونها
مزبرجة الأذناب سود ظهورها
لهنّ لغات معجمات كأنها
صرير نعال « 4 » السّبت عال صريرها
هامش
« 1 » العلق : الدم الشديد الحمرة .
« 2 » كذا في كتاب حياة الحيوان للدميري . والحزق ( بالتحريك ) : اسم من حزق الشئ يحزقه حزقا إذا شدّه وضغطه . وفى الأصلين : « الخلق » . وهو تحريف .
« 3 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « علينا » .
« 4 » نعال السبت : نعال تتخذ من جلود البقر المدبوغة بالقرظ .