إذا لم يره أنه إنسان ؛ وربما زاد على الببّغاء . وله حكايات وأخبار في الذكاء والفطنة يطول شرحها ، وهو طائر مشهور بذلك .
وأمّا الزّرزور
- فيقال : إنّه ضرب من الغراب يسمّى « الغداف » ؛ ويقال :
إنّه « الزّاغ » . وهو يقبل التعليم ، ولا يرى إلَّا في أيام الربيع . ولونه أرقط لكن السواد أغلب . وقد يوجد في لونه الأبيض ، وهو قليل جدّا .
وقال بعض شعراء الأندلس :
يا ربّ أعجم صامت لقّنته
طرف الحديث فصار أفصح ناطق
جون الإهاب أعير قوّة صفرة
كاللَّيل طرّزه وميض البارق
حكم من التّدبير أعجزت الورى
ورأى بها المخلوق لطف الخالق
وقال آخر :
أمنبر ذاك أم قضيب
يقرعه مصقع خطيب
يختال في بردتى شباب
لم يتوضّح بها مشيب
أخرس لكنّه فصيح
أبله لكنّه لبيب
وقال الوزير أبو القاسم بن الجدّ « 1 » الأندلسىّ من رسالة « 2 » كتبها إلى الوزير أبى الحسن ابن سراج جوابا عن رقعة وصلت منه إليه ، يشفع لرجل يعرف بالزّريزير ؛ ابتدأها بأن قال :
هامش
« 1 » في الأصلين : « الحداد » . والتصويب عن الذخيرة لابن بسام .
« 2 » في هذه الرسالة تحريف كثير في الأصلين . وقد صححناها عن كتاب الذخيرة لابن بسام ( يوجد منها جزآن الأوّل والثاني مخطوطان بدار الكتب المصرية برقم 2347 أدب . والرسالة تقع في الجزء الثاني ص 218 ) .