وقال الأسعد بن بلَّيطة « 1 » :
وقام لنا ينعى الدّجى ذو شقيقة « 2 »
يدير لنا من بين أجفانه سقطا « 3 »
إذا صاح أصغى سمعه لندائه
وبادر ضربا من قوادمه الإبطا
ومهما اطمأنت نفسه قام صارخا
على خيزران « 4 » نيط من ظفره خرطا
كأنّ أنوشروان أعلاه تاجه
وناطت عليه كفّ مارية « 5 » القرطا
[ سبى حلَّة الطاوس « 6 » حسن لباسها
ولم يكفه حتى سبى المشية البطَّا ]
وقال أبو عبد اللَّه المالكىّ :
رعى اللَّه ذا صوت أنسنا بصوته
وقد بان في وجه الظلام شحوب
دعا من بعيد صاحبا فأجابه
يخبّرنا أنّ الصباح قريب
وقال ابن المعتزّ :
بشّر بالصبح هاتف هتفا
صاح « 7 » من اللَّيل بعد ما انتصفا
هامش
« 1 » ضبطه ابن خلكان بالعبارة فقال : بكسر الباء الموحدة واللام المشدّدة وسكون الياء المثناة وفتح الطاء المهملة ( انظر ج 2 ص 53 في ترجمة المعتصم بن صمادح ) .
« 2 » كذا في نفح الطيب ، والشقيقة واحدة الشقائق : نبات على نوعين كل واحد منهما أحمر الزهر مبقع بنقط سوداء كثيرة غير أن زهر الواحد منهما أرق من الآخر . ويريد بالشقيقة هنا عرف الديك . وفى الأصلين : « الدجى وشقيقه » ، وهو تحريف .
« 3 » سقط الزند : ما يقع من النار عند القدح .
« 4 » كذا في خريدة القصر للعماد الأصفهاني ( النسخة الفتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4255 أدب بالمجلد الأخير ص 216 ) . وفى الأصلين : « خرزات » ، وهو تحريف .
« 5 » مارية : علم امرأة قيل كان في قرطيها درتان كبيضتى حمامة لم ير مثلهما قط ، فأهدتهما إلى الكعبة . وقيل كان في قرطيها مائتا دينار . وفى المثل : « خذه ولو بقرطى مارية » . يضرب ذلك مثلا في الشئ الثمين يؤمر بأخذه على كل حال .
« 6 » زيادة عن الخريدة ونفح الطيب ومطمح الأنفس للفتح ابن خاقان .
« 7 » في الأصلين : « ماج » وهو تحريف . ورواية البيت في ديوانه :بشر بالصبح طائر هتفا
مستوفيا للجدار مشترفا