حتى يثب عدّة وثبات يرفع فيها نفسه في الهواء طبقة بعد طبقة حتى تدخل تحته الرّيح . ومن أصابه بعد امتلائه وأعجله عن الوثوب أمكنه ضربه إن شاء « 1 » بعصا وإن شاء بغيرها . قالوا : والأنثى تخاف على بيضها وفراخها من الخفّاش فتفرش في وكرها ورق الدّلب « 2 » ليفرّ منه . والنّسر أشدّ الطير حزنا على [ فراق « 3 » ] إلفه ؛ يقال :
إن الأنثى إذا فقدت الذّكر امتنعت عن الطَّعم أياما ولزمت الوكر ؛ وربما قتلها الحزن . وهو طويل العمر ؛ يقال : إنه يعمّر ألف سنة . وفيه ألوان : منها الأسود البهيم ، والأربد وهو لون الرّماد ، والأكدر مثله . وهو يتبع الجيوش طمعا في الوقوع على جيف القتلى والدّوابّ .
ذكر ما قيل في الرخم
يقال : إنّ لئام الطير ثلاثة : الغربان ، والبوم ، والرّخم .
والرخمة تلتمس لبيضها المواضع البعيدة والأماكن الوحشية والجبال الشامخة وصدوع الصخر ؛ ولذلك يضرب المثل ببيض الأنوق . قال الشاعر :
طلب الأبلق « 4 » العقوق فلمّا
لم ينله أراد بيض الأنوق
والرّخم من أحبّ الحيوان في العذرة ، لا شئ يحبّها كحبّه إلَّا الجعل . وقال المفضّل لمحمد بن سهل : إنّا لا نعرف طائرا ألأم لؤما ولا أقذر طعمة ولا أظهر
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « أمكنه ضربه بالسلاح العصا وغيرها » .
« 2 » الدلب : شجر الصنار وهو عريض الورق واسعه شبيه بورق الكرم ، مثل كف الانسان ، ولا نور له ولا ثمر .
« 3 » زيادة عن مباهج الفكر .
« 4 » يضرب هذا لطلب المستحيل ، فيقال : « أعز من الأبلق العقوق » ، وذلك أن الأبلق من صفات الذكور ، والعقوق : الحامل ، والذكر لا يكون حاملا . وكذلك يضرب المثل ببيض الأنوق لما لا يظفر به لصعوبة الوصول اليه . والأنوق : الرخم .