الباب الثاني من القسم الخامس من الفن الثالث في كلاب الطَّير
ويشتمل هذا الباب على ما قيل في النّسر ، والرّخم ، والحدأة ، والغراب .
وإنما سمّيت هذه الأصناف بالكلاب لأنها تأكل الميتة والجيف وتقصدها وتقع عليها ، فهي في ذلك شبيهة بالكلاب .
ذكر ما قيل في النّسر
والنّسر ذو منسر وليس بذى محلب ، وإنما له أظفار حداد [ كالمخالب . وهو يسفد كما يسفد الديك « 1 » ] . وزعم من تكلَّم في طبائع الحيوان أنّ الأنثى من هذا النوع تبيض من نظر الذّكر إليها ، وأنها لا تحضن [ بيضها « 2 » ] وإنما تبيض في الأماكن العالية التي يقرعها حرّ الشمس وهجيرها ، فيقوم ذلك للبيض مقام الحضن .
والنّسر يوصف بحدّة حاسّة البصر ؛ حتى إنه يقال : إنه يرى الجيفة عن مسافة أربعمائة فرسخ . وكذلك حاسّة الشّمّ ؛ إلا أنّه إذا شمّ الطَّيب مات . وهو أشدّ الطير طيرانا وأقواها جناحا ؛ حتى زعموا أنه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد . وهذا القول أراه من التّغالى فيه . وسائر الجوارح تخافه . وهو [ شره نهم رغيب « 3 » ] ؛ إذا سقط على الجيفة وامتلأ منها لم يستطع عند ذلك الطيران
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر وحياة الحيوان للدميري ( ج 2 ص 410 ) .
« 2 » التكملة عن كتاب صبح الأعشى للقلقشندي ( ج 2 ص 65 ) .
« 3 » زيادة عن مباهج الفكر .