ذكر ما قيل في البازي
قالوا : والبازي خمسة أصناف ، وهى البازي ، والزّرّق ، والباشق ، والعفصىّ ، والبيدق .
فأمّا البازي
- فهو الثاني من الجوارح ، وهو أحرّ هذه الأصناف الخمسة مزاجا ، لأنه قليل الصبر على العطش . ومأواه مساقط الشجر العاديّة الملتفّة والظلّ الظَّليل ومطَّرد المياه . وهو لا يتّخذ وكرا إلَّا في شجرة لها شوك . وإذا أراد أن يفرّخ بنى لنفسه بيتا وسقّفه تسقيفا جيّدا يقيه من المطر ويدفع عنه وهج الحرّ . وسبيله « 1 » في البرد أن يدفأ بالنار ويجعل تحت كفّيه وبر الثعالب واللَّبود ؛ وفى الصيف أن يجعل في بيت كنين « 2 » بارد النّسيم ويفرش له الرّيحان والخلاف « 3 » . وهو خفيف الجناح ، سريع الطيران ، يلفّ طيرانه كالتفاف الفواخت ؛ « 4 » ويسهل عليه أن يزجّ بنفسه « 5 » صاعدا
هامش
« 1 » هذه العبارة منقولة عن مباهج الفكر ، ونصها فيه : « وهو لا يطيق البرد ولا الحرّ لرقة جوانحه . فسبيله في البرد أن تقرب منه النار ليدفأ ويجعل تحت كفيه في الشتاء وبر الثعالب واللبود ، وسبيله في الحرّ الخ » .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . والكنين : المستور . وقد وردت هذه الكلمة في الأصلين محرّفة .
« 3 » الخلاف : صنف من شجر الصفصاف .
« 4 » الفواخت : جمع فاخته ، وهى من ذوات الأطواق ، ويقال لها الصلصل أيضا ( بضم الصادين المهملتين ) . يقال : إن الحيات تهرب من أصواتها . وهى عراقية وليست حجازية ، وهى حسنة الصوت . وفى طبعها الأنس بالناس ، وتعيش في الدور . والعرب تصفها بالكذب فان صوتها عندهم : « هذا أوان الرطب » وتقول ذلك والنخل لم يطلع . قال الشاعر :أكذب من فاختة
تقول وسط الكرب
والطلع لم يبد لها
هذا أوان الرطب( راجع حياة الحيوان للدميري ج 2 ص 232 طبع بولاق ) .
« 5 » في الأصلين : « يزج نفسه » . وهذا الفعل لا يتعدّى إلا بالباء .